معاريف بريس – أخبار وطنية
في خطوة تكشف بوضوح حجم الانفصام بين الأجندات الحزبية الضيقة والواقع القانوني والقضائي، عاد تحالف “سومار” اليساري الإسباني إلى ممارسة هوايته المفضلة في “المزايدات السياسية”، محاولاً هذه المرة إحراج حكومة بيدرو سانشيز عبر البوابة البرلمانية.
المبادرة غير التشريعية التي دفع بها التحالف (المقترح رقم 162/000785 المنشور بتاريخ 12 ماي 2026) لم تكن سوى محاولة بائسة لارتداء عباءة حقوق الإنسان من أجل الدفاع عن أشخاص يصفهم بـ”المعتقلين السياسيين”، في حين تؤكد الوثائق والقرائن القضائية الثابتة أنهم مجرمون متورطون في أعمال إرهابية وبربرية سعت إلى سفك الدماء وترويع الآمنين.
إن محاولة تحالف “سومار” إعطاء طابع سياسي لملف جنائي محض هي مغالطة قانونية فجة، فالمغرب، كدولة مؤسسات وحق، لا يوجد في سجونه ما يسمى “معتقلاً سياسياً” أو معتقل رأي. والأشخاص الذين تتباكى عليهم بعض المكونات اليسارية الإسبانية خلف أسوار البرلمان في مدريد، هم مدانون بموجب أحكام قضائية قطعية بناءً على أدلة مادية دامغة وقرائن لا تقبل الشك، لتورطهم المباشر في عمليات تخريبية وحرائق بربرية استهدفت بشكل مباشر المواطنين المدنيين العزل عبر ترويعهم واستهداف ممتلكاتهم، إلى جانب القوات العمومية ورجال المطافئ الذين تعرضوا لاعتداءات وحشية وممنهجة أثناء أداء واجبهم الإنساني والوطني لإخماد النيران وإنقاذ الأرواح.
وقد كشفت التحقيقات والملفات القضائية، المعززة بالخبرات التقنية والشهادات الحية والمحجوزات، أن الأمر يتعلق بخلايا تخريبية خططت ونفذت اعتداءات ترقى إلى مرتبة الأعمال الإرهابية، وهي جرائم تعاقب عليها التشريعات الدولية والقوانين الأوروبية نفسها بأشد العقوبات.
والمثير للاستغراب أن الوثيقة البرلمانية لـ”سومار” تتجاهل طوعاً وبشكل مريب الملفات القضائية المترعة بالأدلة التي تدين هؤلاء الجناة؛ ومن أبرزها التسجيلات والخبرات الرقمية التي وثقت بالصوت والصورة عمليات التحريض والتخطيط والتنفيذ للحرائق والاعتداءات على سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء، بالإضافة إلى المحجوزات المادية من مواد قابلة للاشتعال، وأدوات حادة، وخطط لوجستية عُثر عليها بحوزة الموقوفين، والتي تم فحصها من طرف الشرطة العلمية والتقنية وعُرضت أمام المحاكم في محاكمات علنية حضرها مراقبون دوليون ووسائل إعلام أجنبية.
يضاف إلى ذلك احترام شروط المحاكمة العادلة، وهي النقطة التي تحسم أي نقاش، حيث حظي جميع المتهمين بكافة الضمانات القانونية التي يتيحها الدستور والقانون المغربي، بما في ذلك مؤازرة الدفاع وحق الاستئناف والطعن، وهو ما يثبت أن إدانتهم جاءت انتصاراً لسيادة القانون وحقوق الضحايا، وليس لاعتبارات سياسية.

سياسياً، يعكس تحرك “سومار” مأزقاً داخلياً لهذا التحالف اليساري الذي يرى في استقرار العلاقات المغربية الإسبانية منذ مارس 2022 ضربة لأجندته الأيديولوجية البائدة. ومحاولته إحراج حكومة سانشيز بمنطق “الانسجام الحقوقي” ما هي إلا ورقة ابتزاز سياسي داخلي، تُوظف فيها قضايا الأمن القومي والعدالة الجنائية لخدمة مصالح انتخابية ضيقة، دون أي مراعاة لروح الشراكة الاستراتيجية الحساسة بين الرباط ومدريد في مجالات الهجرة، الأمن، والاقتصاد.
بالنسبة للمملكة المغربية، فإن مثل هذه المناورات البرلمانية والتقارير الموجهة لا تغير من الواقع شيئاً، فالسيادة القضائية للمملكة خط أحمر، وحماية أرواح المواطنين ورجال الأمن والمطافئ من الإرهاب والتخريب هي الواجب الأسمى للدولة.
إن الرهان المغربي اليوم لا يلتفت إلى التشويش الحزبي الداخلي في إسبانيا، بل يستند إلى مشروعية مبادرة الحكم الذاتي المدعومة دولياً، وإلى قوة المؤسسات الوطنية القادرة على دحض الأباطيل بالحقائق، والجرائم بالقرائن والقانون.
وما على تحالف “سومار” إلا أن يدرك أن تبييض الإرهاب تحت مسمى “العمل الحقوقي” قد ولى زمنه، وأن الحقائق القضائية أرفع بكثير من الوثائق البرلمانية المسيسة.
ابو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com