صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فاس والقدس: حين تقبل عقارب الساعة وجه التاريخ في باب دكال

معاريف بريس – أخبار وطنية

تتلاشى المسافات الجغرافية وتذوب الحدود المصطنعة عندما ينطق الوجدان بلغة الحضارة، وفي قلب هذا المشهد الإنساني، تبرز فاس والقدس كمدينتين لا تجمعهما الحجارة العتيقة فحسب، بل يجمعهما نبض واحد يتسارع كلما اقتربت عقارب الساعة من لحظة الحقيقة التاريخية.

إنها قصة تقارب لا يقاس بالكيلومترات، بل بمقدار التعايش الذي صمد في وجه العواصف، ليؤكد أن الروابط الروحية بين المغرب والقدس هي قدر محتوم وسيرة ممتدة.

ويتجلى هذا الربط الوجداني في أبهى صوره حين نستحضر مشهد صلاة اليهود عند “باب دكالة”، تلك الواقعة التي لم تكن مجرد طقس ديني عابر، بل كانت صرخة تلاحم إنساني تحت سماء واحدة. في ذلك المكان، تلاقت الدعوات وتوحدت القلوب، تماماً كما تتلاقى أرواح أهل فاس مع قدسية القدس في صلاة صامتة من أجل السلام والتعايش.

هذا الجسر الثقافي الذي شيده المغاربة بصدقهم، جعل من “الملاح” ومن أبواب المدن العتيقة شواهد حية على أن “الآخر” لم يكن يوماً غريباً، بل كان جزءاً من الهوية والذاكرة والوطن.

إن ما يجمع فاس بالقدس اليوم هو ذات الوجدان الذي احتضن صلاة اليهود في باب دكالة؛ إنه إيمان عميق بأن التعددية هي سر البقاء، وأن الحفاظ على هذا الإرث هو الضمانة الوحيدة لمستقبل يحترم جذوره.

وكأن التاريخ يعيد كتابة نفسه ليعلن أن المسافة بين فاس والقدس تقترب الآن أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط عبر الدبلوماسية، بل من خلال استعادة تلك اللحظات الإنسانية التي تجعل من التعايش عقيدة لا تقبل القسمة، ومن الحوار جسراً لا يقطعه غياب.

ابو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads