معاريف بريس – أخبار وطنية
يشهد المشهد السياسي المغربي الحالي تبايناً حاداً في الرؤى والتدبير بين قطبي التحالف الحكومي، حيث يبرز الفارق جلياً بين نمطين من القيادة: نمط يرتكز على لغة الأرقام وتوسيع النفوذ المالي، وآخر يحاول إعادة الاعتبار للعمل السياسي بوصفه “أخلاقاً” وتخطيطاً استراتيجياً للإنسان والمجال.
عزيز أخنوش: تغول الرأسمالية وإعدام الطبقة الوسطى
منذ تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، بدأت ملامح سياسة اقتصادية “خشنة” تتبلور، يرى فيها مراقبون تضيقاً غير مسبوق على جيوب المواطنين. فرغم الشعارات المرفوعة، إلا أن الواقع المعاش يعكس اتساعاً في الهوة الاجتماعية نتيجة:
• استنزاف القدرة الشرائية: عبر سياسات تركت المواطن وجهاً لوجه مع غلاء المعيشة، مما أدى إلى تآكل الطبقة المتوسطة وسحق الطبقة الفقيرة.
• خنق المقاولات الصغرى والمتوسطة: التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني، حيث تفتقر السياسات الحالية لآليات حماية حقيقية تضمن استمرارية هذه المقاولات أمام هيمنة المجموعات الكبرى.
• التشريع الاقتصادي “الضيق”: استخدام نفوذ السلطة لسن تشريعات تخدم التوازنات المالية الكبرى على حساب الحقوق الاقتصادية للشعب، مما يوحي بأن الهدف الأسمى هو “توسيع الوعاء المالي” وليس تحقيق التنمية الشاملة.
نزار بركة: العقل السياسي المنظم واستشراف المستقبل
في المقابل، يقدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، نموذجاً مغايراً يعتمد على “السياسة كفكر” و”الاقتصاد كأداة للعدالة”. يتجلى هذا الفارق في عدة نقاط جوهرية:
1. تحسين مناخ الاقتصاد وضبط السوق: لا يكتفي بركة بالمقاربة المحاسباتية، بل يعمل وفق رؤية تهدف إلى ضبط الأسواق والحد من “تغول الوسطاء” (الفراقشية) والمحتكرين الذين يفسدون الدورة الاقتصادية.
2. الشباب كعمود فقري: يضع حزب الاستقلال تحت قيادة بركة رهان الأجيال الصاعدة في قلب السياسات العمومية، إيماناً بأن بناء المستقبل لا يمر إلا عبر تمكين الشباب سياسياً واقتصادياً.
3. ترشيد الموارد والعالم القروي: يبرز اهتمام بركة بملف الماء ليس كأزمة ظرفية، بل كقضية استراتيجية وطنية، مع إعطاء الأولوية للعالم القروي الذي ظل طويلاً خارج حسابات “التكنوقراط”، وذلك وفق مخططات مستقبلية مدروسة.
4. أخلقة الحياة السياسية: يراهن بركة على إعادة الثقة في المؤسسات عبر ربط السياسة بالقيم الأخلاقية، بعيداً عن صراعات المصالح الضيقة.
إن الفارق بين الرجلين ليس مجرد اختلاف في الانتماء الحزبي، بل هو صراع بين “منطق السوق” الذي يمثله أخنوش وما يتبعه من إعدام للقدرات الشرائية، وبين “منطق الدولة” والتخطيط الرصين الذي يمثله نزار بركة، الساعي إلى إرساء توازن يضمن كرامة المواطن واستدامة الموارد الوطنية.
بينما ينشغل التجمع الوطني للأحرار بتحصين المكتسبات المالية، يبدو أن حزب الاستقلال يضعف هذا التوجه من خلال تقديم بديل يرتكز على التنمية البشرية والعدالة المجالية.
ملحوظة: اخنوش اليوم، من كثرة الجشع اصبح يحتقر ذكاء المواطن، وبشكل ابليسي، يقود حملة انتخابية رغم تنحيه من رئاسة التجمع الوطني للأحرار، بحثا ان يحقق الحزب الرتبة الأولى للاستحقاقات، للاستمرار التحكم في قطاعات سيادية كالطاقة، والصحة والفلاحة والمالية، وهي قطاعات استراتيجية تستنزف ميزانيات ضخمة، ليضع على رأسها موالين له مثلا تعيين نادية فتاح العلوي رئيسة للحكومة، ومحمد الشوكيّ وزيرا للفلاحة، واحتفاظ له بوزير الصحة، على رأس هذا القطاع، كما ينوي وضع موالي له في قطاع الطاقة، حتى يضمن له صفقات، وإبرام دفاتر التحملات على مقاسه كما فعل وزير الطاقة الأسبق الحركي الذي اصبح مستخدما في معمل اخنوش.
وهو ما يساءل الدولة…هل تحصن قطاعات سيادية، ام ستتركها كأصل تجاري بيد احزاب في ضعفها وقوتها كما هو عليه الحال في عهد الرجل الفاشل سياسيا عزيز أخنوش؟.


