معاريف بريس – أخبار وطنية
يخطئ من يعتقد أن ابتعاد عزيز أخنوش المفترض عن واجهة رئاسة “الحمامة” في المستقبل يعني انحسار نفوذه؛ بل إن القراءة المتأنية للتحركات الأخيرة داخل بيت التجمع الوطني للأحرار تشير إلى ميلاد دور جديد لـ”الرجل القوي”، دور يشبه إلى حد بعيد “الدركي السياسي” الذي يسهر على ضبط الإيقاع الداخلي وتأمين المسارات المستقبلية للحزب بعيداً عن صخب المواقع الرسمية.
هذا التحول التكتيكي يمنح أخنوش قدرة أكبر على المناورة والعمل في “الظل”، حيث تتركز السلطة الحقيقية في هندسة الخريطة الانتخابية واختيار المرشحين بدقة تضمن الحفاظ على مركزية الحزب وقوته التنظيمية.
إن الهدف الاستراتيجي من هذه الهندسة يتجاوز مجرد البقاء السياسي، ليصب في خانة “الاستمرارية القطاعية”؛ فالرجل يدرك أن الحفاظ على مفاتيح قطاعات حيوية كالطاقة والفلاحة والصحة هو الضمانة الحقيقية لاستمرار نفوذ التجمع في المعادلة الاقتصادية والسياسية للمملكة.
وفي ظل الحديث عن عدم أحقيته في ولاية ثانية بحكم القوانين الأساسية أو التوازنات الحزبية، تبرز سيناريوهات “العودة المخطط لها”؛ حيث يمكن للضغط “القواعدي” المفتعل أن يشكل المخرج المثالي لإعادة تنصيبه في حال تصدر الحزب للانتخابات، تحت يافطة الاستجابة لنداء الواجب الحزبي.
وفي ذات السياق الاستشرافي، يبدو أن أخنوش بصدد وضع اللمسات الأخيرة على حكومة “الظل أو الخلف”، من خلال الدفع بوجوه موثوقة لتولي الحقائب السيادية؛ فأسماء مثل محمد الشوكي تتردد بقوة لخلافة عرش الفلاحة، فيما يتم التحضير لنادية فتاح العلوي لتلعب دوراً تاريخياً كأول امرأة تقود الحكومة المغربية، مستفيدة من بروفايلها الدولي الذي يمنح التجربة المغربية إشعاعاً خارجياً جديداً.
ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل يمتد لضمان الاستقرار في قطاعات حساسة كالصحة، التي تداخلت فيها الحسابات المهنية بلمسات اجتماعية واقتصادية تتقاطع مع طموحات الفاعلين الكبار في محيط الحزب، مما يعزز فرضية الإبقاء على الوجوه الحالية لضمان استمرار المشاريع المفتوحة.
إنها بامتياز مرحلة “التحكم الناعم” التي يبدع فيها أخنوش، محولاً التراجع التكتيكي إلى هجوم استراتيجي يضمن له البقاء كلاعب محوري في المشهد السياسي المغربي لسنوات طوال.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس htpps://maarifpress.com


