معاريف بريس – أخبار وطنية
تعد فرضية تجميد عضوية فاطمة الزهراء المنصوري داخل حزب الأصالة والمعاصرة واحدة من أكثر السيناريوهات إثارة للجدل في المشهد السياسي المغربي الراهن، وهي احتمالية لا تنفصل عن السياق الزمني الحرج الذي يسبق انتخابات 2026.
إن طرح هذا الخيار للنقاش يتجاوز كونه إجراءً تأديبياً داخلياً ليصبح تساؤلاً حول قدرة “الجرار” على الصمود أمام العواصف القضائية والسياسية التي لاحقت بعض رموزه في الآونة الأخيرة.
فرغم أن المنصوري تمثل اليوم صمام الأمان والوجه الإصلاحي الذي يقود تجربة “القيادة الجماعية”، إلا أن استمرار الضغط الشعبي والإعلامي بخصوص المسؤولية السياسية عن “تخليق الحزب” يضعها أمام اختبار حقيقي لمكانتها القيادية.
من الناحية الاستراتيجية، يبدو أن تجميد عضوية شخصية بوزن المنصوري قد يشكل زلزالاً تنظيمياً يصعب احتواء ارتداداته، فهي ليست مجرد منسقة وطنية، بل هي الحاملة لشرعية تاريخية وقاعدة انتخابية صلبة، خاصة في مدينة مراكش.
ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذه الاحتمالية يعكس حجم “أزمة الثقة” التي يحاول الحزب معالجتها عبر ميثاق الأخلاقيات الجديد.
وإذا ما تم الذهاب في هذا الاتجاه تحت ضغط “تطهير البيت الداخلي”، فإن الحزب قد يجد نفسه في مواجهة فراغ قيادي حاد، مما سيؤدي حتماً إلى تشتت أجنحته وإضعاف قدرته التنافسية أمام خصومه التقليديين في التحالف الحكومي أو في المعارضة.
أما على الصعيد الانتخابي، فإن تأثير هذا السيناريو سيكون بمثابة سلاح ذو حدين؛ فمن جهة قد يراه البعض “شجاعة سياسية” نادرة تبرهن على جدية الحزب في القطيعة مع أي شبهات، ومن جهة أخرى قد يراه الناخب اعترافاً ضمنياً بعمق الأزمة البنيوية داخل الحزب، مما قد يدفع الكتلة الناخبة نحو العزوف أو البحث عن بدائل حزبية أكثر استقراراً.
في نهاية المطاف، يبقى بقاء المنصوري في موقعها رهيناً بقدرتها على تحويل “الفضائح” التي هزت التنظيم إلى فرصة لإعادة بناء “ماركة” سياسية جديدة، إذ إن إزاحتها في هذا التوقيت بالذات قد لا يُفهم كإصلاح، بل كاعتراف بالهزيمة قبل انطلاق السباق نحو صناديق الاقتراع.
ح. ج
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


