فاطمة المنصوري أمام معادلة صعبة بين اللجوء إلى القضاء و زميلها المهدي بنسعيد حاول خلسة تأسيس مرصد لمحاربة التشهير مع خباشي
معاريف بريس – أخبار وطنية
“لا جريمة من دون نار”.. هكذا كان يردد وزير الداخلية القوي الراحل إدريس البصري، كما رواه عنه الإعلامي محمد الأشهب.
في كواليس السياسة المغربية، لطالما شهدنا صناعة شخصيات بـ”قصص هتشكوكية” داخل مصانع الألاعيب؛ حيث يكون الصعود سهلاً ومبرمجاً، لكن السقوط يكون مدوياً وأسرع مما يتخيله صانعوه.. “مالو طاح على راسو؟” سؤال يختصر نهايات تراجيدية، ولعل في نموذج “محمد زيان” درساً بليغاً لمن يعتبر.اليوم، أن قواعد اللعبة تتغير، أو هكذا يُراد لها أن تظهر.
فلم تعد معركة مكافحة التشهير في المغرب مجرد شعارات جوفاء تُرفع في الندوات التأثيثية، بل انتقلت إلى ردهات المحاكم لتأخذ طابعاً أكثر صداماً.
الخطوة التي أقدمت عليها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، بمباشرة متابعة قضائية ضد موقع “برلمان كوم”، ليست مجرد إجراء قانوني عابر، بل هي نقطة تحول مفصلية في كيفية تعامل “صناع القرار” مع منصات رقمية تجاوزت سقف النقد لتغوص في وحل الاغتيال الرمزي والتشهير الشخصي.
إن لجوء المنصوري إلى القضاء ضد “برلمان كوم” هو إعلان صريح عن رسم “خطوط حمراء” جديدة.
المنصوري، من موقعها القيادي في حزب يقود مفاصل الدولة، تدرك جيداً أن الصمت في “زمن الابتزاز الرقمي” لم يعد حكمة، بل صار يُفسر ضعفاً أو إقراراً ضمنياً بـ”جرائم مفترضة”.
هذه الدعوى تضع الجسم الصحفي برمته أمام مرآة الحقيقة: أين تنتهي حرية المعلومة وتبدأ جريمة انتهاك الحياة الخاصة؟ وهل نحن أمام صحافة كشف أم صحافة تصفية حسابات؟
في خضم هذا الغليان، لا يمكن القفز على التساؤلات الحارقة التي تحاصر الوزارة الوصية على القطاع.
ومن هنا، نوجه الخطاب “بالواضح” وبدون مساحيق تجميل إلى السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل:
هل تتذكر يا معالي الوزير ذلك “الرمضان” الذي حاولت فيه خلسة تأسيس مرصد لمحاربة التشهير؟ والمفارقة الصادمة هنا، أن تلك المحاولة كانت بتنسيق وثيق مع “الرئيس المؤسس” لموقع “برلمان كوم” ذاته! فكيف يستقيم أن يكون “حاميها هو حراميها”؟ وكيف للوزير الذي يُفترض فيه ضبط المشهد الأخلاقي للصحافة أن يضع يده في يد منصات تُتهم اليوم بأنها رأس الحربة في التشهير بزميلته في القيادة الحزبية والحكومية؟
إن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد نزاع قضائي بين مسؤولة وموقع إلكتروني؛ إنه اختبار حقيقي لمصداقية الشعارات التي ترفعها الوزارة.
فإما أن ينتصر بنسعيد لدولة القانون والمؤسسات ويقطع مع “أزمنة المراصد المشبوهة”، وإما أن يظل شريكاً صامتاً في “مصنع الألاعيب” الذي يبني الشخصيات ليهدمها في قصص هتشكوكية لا تخدم إلا أجندات الظل.
مراسلة خاصة: الرحماني
معاريف بريس Htpps:maarifpress.com


