معاريف بريس – أخبار وطنية
في قراءة متأنية لما وراء لغة البلاغات الرسمية، يبرز السؤال الجوهري حول الحدود الفاصلة بين الحق في الإخبار وبين السقوط في فخ الاستهداف الممنهج الذي يتجاوز النقد السياسي إلى المساس بالحرمات الشخصية والعائلية.
إن ما يتعرض له اسم فاطمة الزهراء المنصوري وأسرتها عبر منصة ” التشهير” ليس مجرد متابعة إعلامية لملف عقاري استهلك توضيحاً وتفنيداً، بل هو مؤشر على تحول العمل الصحفي من أداة للتنوير إلى وسيلة للضغط والتحامل المستمر الذي يفتقر للحد الأدنى من المهنية.
إن قرار اللجوء إلى القضاء، الذي أعلنت عنه المنصوري وأشقاؤها، لم يكن خطوة متسرعة، بل جاء بعد مرحلة طويلة من ضبط النفس وتغليب منطق التوضيح الهادئ، غير أن الإصرار على إعادة تدوير ادعاءات عارية من الصحة حول ملف “تسلطانت” يكشف عن وجود أجندات غير معلنة تتجاوز العمل الإعلامي المحايد.
هذا الإصرار يضعنا أمام مفارقة قانونية وأخلاقية؛ فكيف يمكن لجهة تدعي العمل الصحفي أن تتجاهل بلاغات رسمية وحقائق قانونية لتستمر في ترويج معطيات زائفة؟
المثير للاهتمام في هذا المسار القانوني هو البعد الأخلاقي الذي اتخذته المتضررة بإعلانها التبرع بأي تعويض قضائي لفائدة العمل الخيري، وهي إشارة بالغة الدلالة على أن المعركة هي معركة مبادئ وصون لسمعة العائلة وليست بحثاً عن مكاسب مادية.
إنها صرخة في وجه التشهير الذي بات يرتدي لبوس الصحافة لضرب الخصوم وتصفية الحسابات السياسية عبر بوابة العائلة والذمة المالية.
الآن، وأمام القضاء، ستتضح الرؤية حول خلفيات هذا التحامل المستمر. فالمسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق من يكتب، بل على عاتق من يوجه هذه المنصات لتكون سلاحاً في مواجهة الشخصيات العمومية خارج إطار الدستور والقانون.
إن دولة الحق والقانون تقتضي أن تكون حرية التعبير مسؤولة ومقرونة بالحجة، لا أن تتحول إلى منصة للإعدام الرمزي للأشخاص عبر نشر الأكاذيب، مما يستدعي من الرأي العام وقفة تأمل في نوعية “الرسائل” التي يراد تمريرها من خلال هذا الإصرار الغريب على مهاجمة المنصوري في هذا التوقيت بالذات.
ابراهيم الطويل/ صحافي متدرب

