معاريف بريس – أخبار وطنية
تعد استضافة فرنسا كضيف شرف في الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لعام 2026، لحظة فارقة تتجاوز حدود الاحتفاء الأدبي التقليدي لتستقر في قلب الدينامية الدبلوماسية المتجددة بين الرباط وباريس.
إن هذا الاختيار يمثل ترجمة فعلية لمبدأ “المعاملة بالمثل” الثقافية، حيث يأتي رداً رمزياً وبليغاً على استضافة المغرب كضيف شرف في مهرجان كتاب باريس لعام 2025، مما يعكس رغبة مشتركة في جعل الثقافة جسراً آمناً لتجاوز رواسب الماضي وبناء شراكة استراتيجية تتسم بالندية والتقدير المتبادل.
وتكتسي هذه الدورة صبغة استثنائية بتزامنها مع الحدث العالمي المتمثل في اختيار مدينة الرباط “عاصمة عالمية للكتاب” لعام 2026 من طرف منظمة اليونسكو، وهو ما جعل من حضور فرنسا، بكل ثقلها الأدبي وصناعتها النشرية، مساهمة محورية في تعزيز الإشعاع الدولي للعاصمة المغربية كمنصة لحوار الحضارات.
إن هذا التواجد الفرنسي المكثف لا ينفصل عن الدفء الدبلوماسي الذي أعقب الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة، حيث أضحت “الدبلوماسية الثقافية” الأداة الأكثر فعالية لترسيخ التقارب السياسي وتكريس لغة الحوار التي لا يحدها بروتوكول، بل يغذيها الفكر والإبداع.
وعلاوة على الأبعاد السياسية، يهدف هذا الاحتفاء إلى تحفيز حركية غير مسبوقة في قطاع الصناعات الإبداعية، من خلال تشجيع النشر المشترك وتنشيط ترجمة الإنتاج الفكري بين اللغتين العربية والفرنسية، بما يضمن تقليص الفجوات الثقافية وتقريب الرؤى بين ضفتي المتوسط. كما يشكل المعرض فرصة لتسليط الضوء على “الأدب المشترك” الذي يجسده كتاب مغاربة استطاعوا تطويع اللغة الفرنسية للتعبير عن الهوية المغربية وحصد كبرى الجوائز العالمية، مما يجعل من فرنسا في هذه النسخة مرآة تعكس عمق الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع البلدين، وتؤسس لعهد جديد من التعاون الثقافي الذي يتجه نحو المستقبل بخطى ثابتة ورؤية مشتركة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

