صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

• القصر الكبير: 25 سنة من “الاعتقال التنموي” خلف قضبان السكك الحديدية

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تنسابُ السنواتُ في “القصر الكبير” وكأنها رملٌ في ساعةٍ زجاجية مُعطلة، فمنذ خمس وعشرين سنة ووجهُ المدينة لم يغادر مرآة الماضي، وكأن الزمن قد جمد عند ملامحها القديمة وبنيتها التي تأبى التجدد.

إن المتأمل في حال هذه المدينة اليوم يصطدم بواقعٍ مرير، حيث تظل البنية التحتية أسيرة الركود، لا مشاريع تنموية تكسر رتابة المشهد، ولا أفق عمرانياً يشي بأننا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

هذا الجمود ليس مجرد صدفة جغرافية، بل هو انعكاس لغياب الإرادة السياسية لدى من تعاقبوا على تمثيلها في البرلمان أو تدبير شؤونها داخل الجماعة الترابية؛ هؤلاء الذين يبدو أنهم حوّلوا المدينة إلى “محتجز” بشري، يقتات فيه الساكنة على الانتظار والوعود المؤجلة.

وفي مشهدٍ سريالي يختصر كل معاني العزلة النفسية والمكانية، يهرع المواطنون إلى جنبات السكك الحديدية كلما دنا صوت المحرك، لا ليركبوا القطار، بل ليبادلوا المسافرين العابرين التحايا بالأيدي، وكأن أولئك العابرين هم نافذتهم الوحيدة على العالم الخارجي، أو رسائل حية تذكرهم بأن هناك حياة تتحرك خارج أسوار مدينتهم “المنسية”.

إن حالة الاحتجاز الأبدي هذه، التي يفرضها الفشل التدبيري وضيق الأفق التنموي، حولت القصر الكبير من منارة تاريخية إلى مجرد “محطة انتظار” كبرى، حيث يغيب نبض الحياة الحقيقي وتتعطل عجلة التغيير أمام طموحات سياسيين يكتفون بمقاعدهم، تاركين الساكنة تحلم بالحرية والتحول خلف دخان القطارات العابرة التي لا تتوقف إلا نادراً لتمنحهم فرصة اللحاق بركب المستقبل.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads