معاريف بريس – أخبار وطنية
تتقاطع في الأفق الجيوسياسي لعام 2026 خيوط “مؤامرة” تتشابه أدواتها وتتطابق غاياتها؛ فبين مواقف طهران في لبنان، وتحركات الجزائر في تندوف، تبرز لغة الخيانة كمنهج لضرب استقرار المنطقة وتفكيك سيادة الدول.
إن القاسم المشترك بين المحورين ليس مجرد تنسيق عابر، بل هو تبنٍّ كامل لاستراتيجية “صناعة الوكلاء” لابتزاز الجوار وتقويض الأمن القومي العربي.
ففي المشرق العربي، لم يعد خافياً أن إيران ترهن قرار السلم والحرب في لبنان بوجود “الحرس الثوري” وأذرعه، واضعة إياهم كشرط لإنهاء النزاعات، في محاولة يائسة للضغط على دول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، الإمارات، سلطنة عمان، قطر، والكويت. هذا الاستقواء بالوكلاء يهدف بالأساس إلى جعل لبنان منصة لاستهداف استقرار الخليج العربي، وتحويل الدولة اللبنانية إلى “رهينة” في يد الأجندة الإرهابية لطهران.
وعلى الجانب الآخر من الخارطة العربية، تمارس الجزائر نفس “اللعبة المسمومة” عبر توظيف ميليشيات البوليساريو في تندوف كشرط واهم لإنهاء النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.
إن الإصرار الجزائري على دعم كيان وهمي فوق ترابها، يتماهى تماماً مع الأسلوب الإيراني في خلق “دول داخل الدولة” لإضعاف القوى الإقليمية الوازنة وعلى رأسها المملكة المغربية.
لكن الحقيقة التي يغفلها هذا المحور “التخريبي” هي أن الأجندات الإرهابية، مهما بلغت درجة توظيف الوكلاء، تظل عاجزة عن بلوغ مراميها أمام دول تمتلك شرعية تاريخية وسيادة حقيقية. فالمغرب، بفضل رؤية ملكه وتلاحم شعبه، لم يكتفِ بإجهاض مناورات “وكلاء الجزائر”، بل تحول إلى قوة رائدة تفرض واقعاً ميدانياً ودبلوماسياً لا رجعة فيه.
إن فشل المشروع الإيراني في اختراق العمق المغربي عبر “البوابة الجزائرية” يؤكد أن حصون المملكة منيعة، وأن لغة المؤامرة والارتهان للخارج لا تبني دولاً، بل تصنع كيانات فاشلة مصيرها الزوال أمام منطق التاريخ وسيادة الأوطان.
ابو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com