إسلام اباد: هل وأدت “المطالب التعجيزية” آمال الانفراج بين واشنطن وطهران؟
معاريف بريس- أخبار دولية
شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد فصولاً من واحدة من أعقد الجولات التفاوضية في التاريخ الحديث بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث سُدل الستار على ماراثون دبلوماسي استمر لأكثر من إحدى وعشرين ساعة متواصلة دون الوصول إلى “دخان أبيض” ينهي حالة الترقب الدولي. ورغم الآمال العريضة التي سبقت هذه الجولة التي امتدت نقاشاتها الشاقة حتى صباح يومه الأحد، غادر الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس طاولة الحوار معتبراً أن العرض الذي قدمته بلاده يمثل “الاقتراح النهائي والأفضل”، في حين قوبل هذا الموقف ببرود من الجانب الإيراني الذي اعتبر أن التفاهمات المطروحة لا ترقى لمستوى طموحاته السيادية.
وتشير كواليس هذه المفاوضات إلى أن ملف الملاحة في مضيق هرمز كان حجر العثرة الاستراتيجي الذي أجهض مساعي التوافق، إذ اصطدم الإصرار الإيراني على فرض جبايات بالعملة المحلية وتكريس سيادة مطلقة على الممر المائي برفض أمريكي قاطع، اعتبر هذه المطالب تهديداً مباشراً لحرية التجارة العالمية ونسفاً للقواعد الاقتصادية الدولية. ولم يكن الملف النووي وقضية الأصول المجمدة بمنأى عن هذا الانسداد، حيث ظل الطرفان يحاولان إدارة الأزمة بدلاً من حلها، وسط تباين صارخ في الأولويات بين اشتراط واشنطن لرقابة صارمة ووقف للتخصيب، ومطالبة طهران برفع فوري للقيود المالية كشرط مسبق لأي تنازل.
إن فشل هذه الجولة يضع المنطقة اليوم أمام مفترق طرق خطير، فإما الركون لوساطات إقليمية تحاول إبقاء خيوط التواصل مشدودة لمنع الانفجار، أو العودة لمربع التصعيد الاقتصادي والميداني في الممرات المائية الحيوية. وبغض النظر عن النتائج الآنية، فإن ما حدث في إسلام آباد يعكس أزمة ثقة عميقة تجعل من الدبلوماسية مهمة شبه مستحيلة في ظل التمسك بلغة “لي الأذرع”، بانتظار ما ستسفر عنه تحركات الوسطاء في الساعات المقبلة لتفادي سيناريو الصدام المباشر.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com