صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين طاولة إسلام آباد ونيران الخليج: هل تبيع إيران “أمن الجيران” مقابل “نجاة لبنان”؟

معاريف بريس- أخبار دولية

 

تعد “مفاوضات إسلام آباد” التي انطلقت اليوم السبت، الحادي عشر من أبريل 2026، المنعطف الأكثر خطورة في مسار الصراع الإقليمي المحتدم منذ نهاية فبراير الماضي.

فبينما يجلس نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” والوفد الإيراني بقيادة “محمد باقر قاليباف” في غرف مغلقة برعاية باكستانية، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد؛ حيث تسعى الأطراف لصياغة “هدنة دائمة” تنهي أسابيع من المواجهة المباشرة التي لم تسلم منها العواصم والمنشآت الحيوية.
إيران التي دخلت هذه المفاوضات بشروط معلنة، تضع وقف إطلاق النار الإسرائيلي على لبنان في مقدمة أولوياتها، وهو مطلب يتجاوز فكرة “التضامن” ليصل إلى العمق الاستراتيجي؛ فطهران تدرك أن تحييد حزب الله عسكرياً يعني خسارة أهم أذرعها الدفاعية المتقدمة وترك ساحتها الداخلية مكشوفة أمام أي تصعيد مستقبلي، لذا فإنها تربط استقرار هرمز ووقف تصعيدها المباشر بسلامة الجبهة اللبنانية، محاولةً انتزاع اعتراف دولي بدورها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في ترتيبات الأمن في بيروت.

في المقابل، يبرز تناقض صارخ في السلوك الإيراني يثير تساؤلات حول أهدافها الحقيقية؛ فبينما تتمسك بالتهدئة في لبنان، تواصل توجيه ضربات صاروخية وعبر الطائرات المسيرة نحو دول الخليج، من السعودية والإمارات وصولاً إلى قطر والكويت والبحرين.
هذا التصعيد المستمر، الذي طال موانئ ومطارات ومنشآت نفطية، يمثل “أداة ضغط خشنة” تهدف من خلالها طهران إلى إرسال رسالة مزدوجة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي: مفادها أن تكلفة أي فشل في المفاوضات لن تقتصر على المواجهة المباشرة مع واشنطن، بل ستشمل شل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة انطلاقاً من الموانئ الخليجية.
إيران تسعى عبر هذا التحرش العسكري بالدول المجاورة إلى إجبار هذه الدول على ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية لتقديم تنازلات في ملف رفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة، مستخدمةً أمن الخليج “رهينة” سياسية لضمان خروجها بمكاسب اقتصادية وسيادية من طاولة المفاوضات في باكستان، مع الحفاظ على “وحدة الساحات” التي تضمن بقاء نفوذها في لبنان قائماً وقوياً.

أبو ميسون

معاريف بريسHtpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads