صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

القيادة السياسية بين نبل النضال وضريبة النجاح: “الاتحادية” التي أزعجت قوى الردة

معاريف بريس – أخبار وطنية

في زمن أضحت فيه العملة السياسية تخضع لمنطق “الغنيمة” والمكاسب الضيقة، تبرز نماذج قيادية نسائية داخل البيت الاتحادي لتعيد الاعتبار لمفهوم “النضال من أجل المبدأ”. داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم يعد من السهل العثور على بروفايلات تجمع بين الكفاءة التشريعية، الشراسة النقابية، والوفاء للهوية الوطنية، إلا في قلّة قليلة من النساء اللواتي اخترن الطريق الأصعب؛ طريق المواجهة الفكرية والميدانية بعيداً عن سياسة “القفة” أو الترضيات العابرة.
لقد استطاعت هذه القيادية الاتحادية أن تنحت لنفسها مساراً استثنائياً تحت قبة البرلمان، حيث تحولت مداخلاتها إلى منصة للدفاع عن الفئات الهشة، ولإعلاء صوت “المؤسسات” في وجه الشعبوية.

لكن بصمتها لم تقف عند حدود التشريع، بل امتدت لتكون صمام أمان مهني داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية وجمعية الصحافة المكتوبة.

هناك، حيث تتقاطع الحقوق الاجتماعية للصحافيين بقدسية المهنة، خاضت معارك شرسة لتأمين كرامة نساء ورجال الإعلام، مؤكدة أن الدفاع عن “السلطة الرابعة” هو في جوهره دفاع عن ديمقراطية الدولة.
أما على الواجهة الدولية، فقد تحولت هذه القامة الاتحادية إلى “سفيرة فوق العادة” للقضايا الوطنية. في المنتديات والمحافل الدولية، لم تكن مجرد رقم في وفد، بل كانت صوتاً مغربياً جسوراً يفكك أطروحات الخصوم ويفضح مناورات أعداء الوحدة الترابية. واجهت “أعداء الداخل والخارج” بنفس القوة والوضوح، مستندة إلى إرث اتحادي يؤمن بأن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن النضال من أجل الديمقراطية لا ينفصل عن الذود عن حوزة الوطن.
وهنا يطرح السؤال المحوري: هل هذا الرصيد النضالي الثقيل هو ما جعلها هدفاً لـ “المؤامرات”؟

المنطق السياسي يقول إن النجاح في المغرب، خاصة عندما يكون “نظيفاً” ومبنياً على استقلالية القرار، يولد خصوماً من طبيعة خاصة.

إن تعرضها للمؤمرات، سواء من داخل بعض الحسابات الحزبية الضيقة أو من خصومها الخارجيين، ليس إلا ضريبة طبيعية لكونها تنتمي لمدرسة “الاتحاديين القلائل” الذين يرفضون تحويل الانتماء الحزبي إلى سجل تجاري.
إن هذه “القيادية” بتمسكها بمبادئ الاتحاد الاشتراكي الأصيلة، أثبتت أن الحزب لا يزال ولوداً للطاقات التي لا تبيع الوهم للمواطنين بالقفف الموسمية، بل تشتري ثقتهم بالدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية والوطنية.

المؤامرات التي تحاك ضدها هي في واقع الأمر اعتراف ضمني بقوتها وتأثيرها؛ فهي تزعج أولئك الذين يرون في العمل السياسي “غنيمة”، بينما تراه هي “تكليفاً” أخلاقياً ووطنياً. سيبقى مسارها درساً في كيف تكون المرأة المغربية فاعلاً سياسياً عابراً للمناصب، وحارساً أميناً على قضايا الصحافة والوطن.

أبو ميسون

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads