حزب الله هل ينقل عدوى الدمار من الجنوب إلى الشمال…إسرائيل تقوم بالواجب لضمان أمن المنطقة بتصفية الارهابيين
معاريف بريس – أخبار دولية
تشهد الساحة اللبنانية منعطفاً خطيراً في مسار المواجهات الجارية، فبعد عقود من التموضع الحصين داخل “المربع الأمني” في الضاحية الجنوبية لبيروت، كشفت تقارير استخباراتية وميدانية حديثة عن بدء انسحاب عناصر حزب الله من معاقلهم التقليدية نحو مناطق جديدة في شمال بيروت والأحياء المختلطة داخل العاصمة.
هذا التحول ليس مجرد حركة تكتيكية، بل هو نذير شؤم بتبدل خارطة الصراع وتوسيع رقعة الخطر لتشمل مناطق ظلت لعقود بعيدة عن واجهة الاستهداف المباشر، مما يضع السيادة اللبنانية في مهب الريح أمام إصرار التنظيم على البقاء كأداة إقليمية.
إن انهيار استراتيجية “الدرع البشري” في الضاحية الجنوبية يعكس إدراكاً متأخراً بأن القوة التدميرية والقدرات الرصدية لم تعد تترك مكاناً آمناً داخل المعاقل التقليدية.
إلا أن القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى معضلة أمنية إقليمية؛ ففي الوقت الذي سئمت فيه إسرائيل من الحروب المتكررة والمستنزفة في مواجهة وكلاء إيران، يبرز عجز الجيش النظامي الإيراني بوضوح في تحجيم هذا الإرهاب أو حتى ضبطه بما يخدم استقرار المنطقة.
هذا الفراغ في المسؤولية العسكرية والسياسية، وهذا الفشل في لجم التنظيمات المسلحة، هو ما يدفع إسرائيل اليوم إلى اتخاذ قرارات حاسمة لضمان أمنها القومي عبر تدخلات مباشرة تستهدف القضاء على البنى الإرهابية أينما وجدت، حتى لو حاولت تلك القوى الاحتماء بقلب الأحياء السكنية المختلطة في بيروت.
إن محاولة حزب الله التخفي داخل الأحياء السكنية في شمال العاصمة هي دعوة مفتوحة لنقل آلة الحرب إلى شوارع كانت تنبض بالحياة، وهو ما يعكس استهتاراً تاماً بمستقبل اللبنانيين. فبينما يجر التنظيم الدولة نحو الهاوية خدمة للأجندة الإيرانية، تزداد القناعة الدولية بأن غياب الردع النظامي ضد الإرهاب يجعل من المواجهة المباشرة خياراً لا مفر منه لتطهير المنطقة من التهديدات العابرة للحدود.
والرسالة الواضحة اليوم هي أن الصمت على هذا التموضع الجديد هو قبول ضمني بمستقبل يشبه ركام الضاحية، إذ لم يعد هناك مكان آمن لعناصر التنظيم، وملاحقتهم تعني أن كل بقعة يطؤونها تصبح هدفاً عسكرياً محتملاً نتيجة فشل القوى الإقليمية في تحمل مسؤولياتها.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما التمسك بسيادة الدولة وحماية ما تبقى من أحياء العاصمة، أو السماح بجعل كافة الجغرافيا اللبنانية ساحة معركة مفتوحة بسبب ارتهان حزب الله لإيران.
إن انتقال “مراكز الثقل” العسكرية من الضاحية إلى العمق المدني المختلط هو انتحار سياسي وعسكري يدفع ثمنه المواطن اللبناني من أمنه واستقراره، في وقت يسعى فيه الفاعلون الإقليميون لتأمين حدودهم أمام خطر لا يعرف وطناً ولا حدوداً.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


