معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي ينتظر فيه الجسم الصحفي المغربي ثورة تشريعية تنصف الكفاءات المقاولات الإعلامية الرقمية، والصحافيين الشباب وتواكب التحول الرقمي العالمي، تطل علينا وزارة الثقافة بمشروع “النسخ التصويري”؛ وهو إجراء لا يمكن وصفه إلا بكونه “قبلة الحياة” الاصطناعية لقطاع انتهت صلاحيته إكلينيكياً.
هذا القانون ليس مجرد دعم تقني، بل هو تجسيد لسياسة الإقصاء الممنهج ضد الصحافة الإلكترونية، وإصرار عجيب على العودة بالإعلام الوطني إلى “نقطة الصفر”.
لا يمكن قراءة هذا الكرم الحكومي الطارئ تجاه الصحافة الورقية بمعزل عن الحسابات السياسية الضيقة. إنها “كارتيلات” المصالح التي تستعد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتريد ضمان “أبواق” ورقية طيعة، حتى لو كانت بلا قراء.
إن الاستثمار في ورق مكدس في المستودعات هو محاولة بائسة لشراء ولاءات مؤسسات تقليدية أصبحت عبئاً على ميزانية الدولة وعلى ذكاء المواطن.
هذا الأمر لا يتوقف عند الحيف، بل يصل إلى شبهات التلاعب والنفخ في الأرقام. فبينما تؤكد كل المؤشرات الميدانية أن مبيعات الورقي تهاوت بنسبة تفوق أو تعادل 70%، تظل أرقام السحب المعلنة من طرف بعض المؤسسات ضرباً من الخيال العلمي.
في سياق ذلك، تعمد بعض الصحف طبع آلاف النسخ التي تذهب مباشرة من المطبعة إلى “بائع المتلاشيات” فقط من أجل تبرير الحصول على الدعم العمومي، والآن للحصول على كعكة “النسخ التصويري”.
إننا أمام جريمة مكتملة الأركان يتم فيها تحويل أموال “حقوق الملكية” إلى ريع يُصرف بناءً على أرقام “وهمية” لا تعكس أي انتشار حقيقي.
وبأي منطق يتم حرمان الصحافة الإلكترونية والصحفيين الشباب من هذه المداخيل؟
1. الصحافة الرقمية هي التي تصنع اليوم النقاش العمومي وتواجه الأخبار الزائفة في زمن “الآنية”.
2. الصحفي الشاب العامل بالصحافة الاليكترونية ، هو من يُسرق محتواه ويُعاد نسخه وتداوله آلاف المرات في الصحافة المكتوبة مع اعادة صياغتها، ومع ذلك يُستثنى من حقه في التعويض لفائدة “ديناصورات” الورق.
هذا التمييز الفج يعيدنا إلى عهود الوصاية الإعلامية، حيث يتم قتل الإبداع و المبادرات الشبابية والمقاولات الإعلامية الناشئة لصالح مؤسسات تعيش على “الريع” والتسول الحكومي.
إن ربط دعم الملكية الفكرية بالنسخ التصويري الورقي حصراً، هو إهانة للذكاء المهني الرقمي .
إن “مكتب الملكية الفكرية” مطالب اليوم بالانفتاح على العصر، والاعتراف بأن الحقوق المجاورة يجب أن تتبع “المحتوى” أينما وُجد، وليس “الورق” الذي لم يعد يصلح إلا لتغليف البضائع.
إن الاستمرار في تغذية هذه الكارتيلات هو هدر للمال العام، وتواطؤ ضد مهنة المتاعب، وضربة قاضية لكل الآمال التي عُقدت على إصلاح مدونة الصحافة والنشر.
وختاما، إذا كانت الحكومة تعتقد أن إنعاش “الورق” سيمنحها سنداً في الانتخابات، فهي واهمة؛ فالناخب الحقيقي غادر الأكشاك منذ زمن، وهو اليوم يسكن “الفضاء الرقمي” الذي تمارسون ضده كل أنواع الإقصاء.
ملحوظة:
الصحافة الورقية تستفيد من حصة الأسد من الدعم العمومي
الصحافة الورقية تستفيد من حصة الأسد من الإشهار
الصحافة الورقية تستفيد من الدعم التكميلي / الإعلانات الإدارية والقضائية
الصحافة الورقية منحت لها قبل الانتخابات دعم ملفف بالنسخ التصويري.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

