صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

انتحار النخب المغربية: هل تبتلع “صراعات التزكيات” و”حمى التفاهة” وعي البرلمان بمستقبل الأمن الطاقي للمملكة؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

في وقت تحبس فيه العواصم العربية أنفاسها، وتتحول فيه البرلمانات الإقليمية إلى غرف عمليات لمتابعة تداعيات الصدام المسلح في إيران الذي يهدد بحرق الأخضر واليابس، يبدو أن للزمن السياسي في المغرب “ساعة خاصة” لا تضبط إيقاعها على وقع الصواريخ الباليستية، بل على وتيرة التزكيات والصراعات الحزبية الضيقة.

فبينما تعيد الحرب رسم خارطة العالم وتدخل المواجهة العسكرية التي يقودها ترامب منعطفاً حاسماً بضربات “الغضب الملحمي”، يغرق الفاعل السياسي المغربي في نقاشات تقنية حول القوانين الانتخابية وتعديلات العتبة والقاسم الانتخابي استعداداً لانتخابات 2026، وكأن الشأن الدولي اختصاص حصري للمربع السيادي، بينما تكتفي الأحزاب بدور المتفرج بانتظار صناديق الاقتراع.

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

هذا الانفصام الاستراتيجي لا يتوقف عند حدود المؤسسات التشريعية، بل يمتد ليعكس أزمة وعي جماعي غارقة في “مستنقع التفاهة” الرقمية. ففي اللحظة التي يهدد فيها النزاع الإقليمي منابع الطاقة وممرات الملاحة الدولية، نجد الرأي العام والمنصات التفاعلية منشغلة بتفاصيل قضائية “سطحية”؛ من استنطاق “اليوتيوبر تحفة” الذي يصر دفاعه على تحويل قضيته إلى “رأي عام” يتابع مستجداتها لحظة بلحظة، وصولاً إلى الاهتمام المبالغ فيه بالأحكام الصادرة في حق “مولينكس” ووالدته، وعن تداول اخبار ترشح عبد الإله مول الحوت ، وترشح رابو ، ولا ننسى قصة نبيل بنعبد الله واليتوبر ميساء سلامة عند انخراطها واستقالتها من حزب التقدم والاشتراكية ، كأن منصة البرلمان ستشهد عملية غسل دماغ لمؤسسة تشريعية كانت إلى الأمس تعرف تجاذبات سياسية فكرية اقتصادية، ستتحول إلى منصة سوق الهبال ما بعد استحقاقات 2026، وكذلك قصة ابتزاز حقوقيين للدولة بمطار محمد الخامس حيث كانوا في موعد وداع “الحاجة خديجة ” في ملف مابات يعرف بالمعطي منجب.

اليوتوبر تحفة
اليوتوبر تحفة

 

إنها مفارقة مؤلمة أن يتصدر “نجوم التفاهة” واجهة الاهتمام الوطني، في حين يغيب النقاش الجاد حول مصير الأمن الطاقي للمملكة وتكلفة المعيشة التي ستتأثر حتماً بارتدادات الزلزال الإيراني.

الحاجة خديجة الرياضي
الحاجة خديجة الرياضي

 

إن هرولة الأحزاب نحو “تزكيات المقاعد” وانغماس الشارع في “أخبار الفضائح” يعكسان غياباً مرعباً لـ “دبلوماسية المؤسسات”.

فبينما يعلن المغرب تضامنه الاستراتيجي مع أمن الخليج، يفتقر البرلمان لتقديم تحليلات استباقية لما بعد حرب إيران، وكأن التاريخ ينتظر فراغ السياسيين من ترتيب لوائح مرشحيهم أو انتهاء الجمهور من متابعة حلقات “التفاهة الرقمية”.

نبيل بنعبد الله وميساء سلامة
نبيل بنعبد الله وميساء سلامة

 

إن التاريخ لن يذكر من فاز في دائرة معينة بانتخابات 2026، بل سيذكر من امتلك الرؤية لحماية البلاد من شظايا انفجار إقليمي، ومن سمح لـ “باخرة التفاهة” بأن تقود الوعي المجتمعي بعيداً عن أمواج التهديدات الوجودية التي تضرب السواحل الاستراتيجية للعالم.

ف.الرفاعي

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads