معاريف بريس – أخبار الرياضة
حتى اليوم، الأول من أبريل 2026، لا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) متمسكاً بموعد البطولة المقرر انطلاقها في الحادي عشر من يونيو المقبل، رافضاً بشكل قاطع فكرة التأجيل أو النقل رغم التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، غير أن هذا الصمود التنظيمي الذي يقوده جياني إنفانتينو يصطدم بعاصفة من التعقيدات الجيوسياسية التي تجعل من “المونديال الأمريكي” تحدياً أمنياً ولوجستياً غير مسبوق في تاريخ الرياضة العالمية.
وتبرز المعضلة الأكبر في وضع المنتخب الإيراني، الذي وضعت القرعة مبارياته في مدن أمريكية حساسة مثل لوس أنجلوس وسياتل؛ فمع استمرار العمليات العسكرية واحتدام المواجهة، باتت مشاركة “تيم ملي” في مهب الريح وسط أنباء تتردد عن احتمالية انسحاب طهران احتجاجاً على الحرب، أو نقل مبارياتها إلى “أرض محايدة” في المكسيك أو كندا ضمن مفاوضات سرية “تحت الطاولة” لم يحسمها “الفيفا” بعد، مما يهدد بخلط أوراق المجموعة السابعة التي تضم أيضاً مصر وبلجيكا ونيوزيلندا.
وعلاوة على الأزمة الميدانية، تفرض التوترات السياسية قيوداً مشددة على السفر؛ إذ تسببت الحرب في توسيع “قائمة الحظر” التي يتبناها الرئيس ترامب، حيث يواجه مشجعو ولاعبو دول مثل إيران وتونس والسنغال صعوبات بالغة في الحصول على تأشيرات دخول للأراضي الأمريكية، مما يهدد بجعل المونديال “باهتاً” ومنقوصاً من روحه الجماهيرية التعددية، ويحول العرس الكروي إلى محفل مغلق يغيب عنه جزء هام من نسيجه العالمي.
وعلى الصعيد الأمني، تحذر تقارير استخباراتية دولية من ارتفاع “مستوى المخاطر” على الملاعب والمشجعين نتيجة الاحتقان الشديد، مع مخاوف جدية من تحول المدرجات الأمريكية إلى منصات للاحتجاج السياسي العنيف أو لعمليات انتقامية عابرة للحدود، الأمر الذي دفع بمنتخبات كبرى للمطالبة بضمانات أمنية “فوق العادة” خوفاً من انزلاق البطولة إلى فوضى شاملة.
إن هذا المشهد السريالي يضع مصداقية المنظمات الرياضية الدولية على المحك، فواشنطن اليوم تخوض حرباً إقليمية طاحنة وتستعد في الوقت ذاته لاستقبال العالم فوق أراضيها، وهو تناقض تاريخي يحول المونديال من مناسبة للوحدة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي واختبار حقيقي لقدرة القوة الناعمة على الصمود أمام قرارات البيت الأبيض المنكفئة وتحديات النظام العالمي الجديد الذي يتشكل تحت وقع الانفجارات، ليظل السؤال قائماً: هل ستنجح الرياضة فعلياً في جمع ما تفرقه السياسة، أم أن صفارة البداية ستكون مجرد صدى لطبول حرب لا تهدأ؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

