معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي يكتوي فيه المغاربة بنيران أسعار المحروقات التي لا تتوقف عن الصعود، تاركةً أثرها البليغ على قفة المعيش اليومي وتكاليف النقل والخدمات، تختار الحكومة المغربية نهج “سياسة الكرسي الفارغ” تواصللياً، وكأن الأمر لا يعنيها أو كأن المواطن يعيش في كوكب آخر.

إن هذا الغياب غير المبرر عن تقديم شروحات تقنية واقعية، أو حتى رسائل طمأنة نفسية تفرمل حالة القلق الشعبي، يعكس فجوة عميقة في تدبير الأزمات وفي احترام حق الوصول إلى المعلومة.
فبدل أن تخرج المكاتب الوزارية والناطق الرسمي بلغة الأرقام والمكاشفة حول هوامش الربح وتقلبات السوق الدولية والتدابير المتخذة لحماية القدرة الشرائية، نجد صمتاً مطبقاً يغذي التأويلات ويؤجج الاحتقان.
غير أن المفارقة الصارخة لا تتوقف عند حدود الصمت، بل تمتد إلى مشهد “سيارات المصلحة” التي تجوب الشوارع ليل نهار، وفي أيام العطل ونهايات الأسبوع، مستنزفةً ميزانية الدولة من المحروقات التي يشتريها المواطن البسيط من عرق جبينه.
إن استمرار الجماعات الترابية والمؤسسات الحكومية، وحتى البرلمان، في التعامل مع أسطول سيارات الخدمة كأنه “امتياز شخصي” لا يخضع لضرورة المهمة أو ضوابط التقشف، هو استفزاز صريح لمشاعر المغاربة في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
لقد حان الوقت لتصدر أوامر حازمة تمنع تحرك هذه السيارات خارج نطاق الضرورة القصوى، وتلزم الجماعات والوزارات بالاستغناء عن الأساطيل غير الضرورية لفائدة المالية العمومية، مع تفعيل رقابة صارمة في الطرقات، وفي عنق جمل ، حيث نلاحظ سيارات جماعات ترابية يستعملها المستفيدين لشرب الخمر بهذه المنطقة العارية على البحر بالرباط، خلال أيام العمل بعد الرابعة زوالا، و العطل، وهو الفضاء الأقرب لضبط المتسيبين الذين يستغلون موارد الدولة لقضاء مآرب عائلية.
إن “تخليق الحياة العامة” وترشيد النفقات لا يجب أن يظل شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل يجب أن يترجم إلى قرارات سيادية تفرض التقشف على كبار المسؤولين قبل صغار الموظفين، فالمواطن الذي يُطالب بالصبر والتحمل، من حقه أن يرى دولته ومؤسساتها تقدم القدوة في الحفاظ على الدرهم العمومي، عوض أن يرى أموال الضرائب تتبخر في عوادم سيارات فارهة لا تعرف معنى “الأزمة”.
إن معاريف بريس، ومن منطلق دورها في الرقابة الشعبية، تدق ناقوس الخطر: فالصمت الحكومي والترف المؤسساتي في زمن الغلاء هو وقود لغضب اجتماعي لا يحتاج المغرب اليوم إليه، والمطلوب هو الجرأة في التواصل والصرامة في حماية مال الشعب.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


