“الأحرار” لما بعد 2026: هل يتحول المغرب إلى “ضيعة خاصة” تحت سيطرة ثالوث الفلاحة والطاقة والصحة؟
معاريف بريس – اخبار وطنية
تتجه الأنظار بكثير من الريبة والترقب نحو خارطة التحالفات السياسية لما بعد استحقاقات 2026، حيث تشير كل المؤشرات الميدانية والتحركات الحزبية إلى إصرار “التجمع الوطني للأحرار” على تكريس هيمنته المطلقة على مفاصل الدولة الاقتصادية والاجتماعية في حال استمراره على رأس الحكومة أو حتى مشاركته فيها؛ فالمخطط “التجمعي” لا يبدو أنه سيتنازل عن المربعات السيادية التي تشكل خزان الثروة والنفوذ، وعلى رأسها وزارتا الفلاحة والطاقة والمعادن اللتان ظلتا بمثابة “ضيعة خاصة” لتنزيل أجندات تخدم التمركز المالي للحزب ورموزه. إن التمسك بقطاع الفلاحة ليس مجرد وفاء لمسار تقني، بل هو رغبة في التحكم في القاعدة الناخبة القروية وتوجيه الدعم العمومي نحو كبار الملاكين، تماماً كما هو الحال في قطاع الطاقة الذي أضحى “المنجم الذهبي” الجديد للهيمنة على مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، بعيداً عن أي منافسة حقيقية قد تهدد مصالح “الكارتيلات” المحيطة بصناع القرار، مما يضرب في العمق مبدأ تداول السلطة والتدبير الديمقراطي للقطاعات الاستراتيجية للمملكة.

بيد أن الطموح “الأحراري” لما بعد 2026 لا يتوقف عند حدود الاقتصاد، بل يمتد بوضوح ليشمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي باتت تشكل “الغنيمة” الكبرى بالنظر إلى الميزانيات الضخمة المرصودة لورش الحماية الاجتماعية الملكي.
إن إصرار الحزب على الاحتفاظ بهذا القطاع يثير مخاوف جدية من “خصخصة” مبطنة للصحة العمومية وتحويلها إلى سوق خلفية للمصحات الخاصة وشركات التأمين التي تدور في فلك أصحاب المال والسلطة؛ فالحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش تبدو عازمة على إحكام قبضتها على هذا الملف الحيوي ليس حباً في تجويد الخدمات الطبية للمغاربة، بل لاستثمار “الصحة” كواجهة سياسية وتجارية تضمن استمرارية تدفق الأموال العمومية نحو قطاعات يسيطر عليها الرأسمال المقرب من الحزب، مما يضع القدرة الشرائية والأمن الصحي للمواطن البسيط في كفة، وتوسيع ثروات “نادي الأحرار” في كفة أخرى أرجح وأقوى.

إن منصة “معاريف بريس” وهي تستشرف هذا التغول السياسي، تؤكد أن إصرار التجمع الوطني للأحرار على عدم التنازل عن “الثالوث الاستراتيجي” (الفلاحة، الطاقة، الصحة) هو إعلان صريح عن رغبة في احتكار الدولة والمجتمع وإخضاع المؤسسات لخدمة “الإمبراطورية المالية” لرئيس الحكومة وشركائه.
إن استحقاقات 2026 ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة القوى الحية على وقف هذا النزيف الاحتكاري الذي يهدد التوازن السياسي للمغرب؛ فتكريس الهيمنة على القطاعات المنتجة للثروة والقطاعات الاجتماعية الحيوية هو مقامرة بمستقبل الاستقرار الاجتماعي، وتأكيد على أن منطق “تضارب المصالح” بات هو المحرك الفعلي للسياسات العمومية، ليظل السؤال المطروح بقوة: هل سيقبل المغرب بعد 2026 أن يظل رهينة لحزب يرى في الوزارات مجرد فروع لشركاته القابضة، أم أن وعي الشارع المغربي سيضع حداً لهذا التوسع الذي يبني مجده فوق أنقاض كرامة الشعب وأمنه الطاقي والصحي؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


