من الرباط إلى طهران.. كيف أصبح بنكيران ‘الرجل القوي’ للمحور الشيعي في المغرب العربي؟
معاريف بريس – آراء ومواقف
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة التحالفات العابرة للمذاهب، وما إذا كانت “الحرب على إيران” قد أحدثت اختراقاً في البنية الفكرية للسنة حولتهم إلى “شيعة سياسيين”.
إن القراءة المتأنية للبروتوكولات السرية المسربة لاجتماعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تكشف عن تحول تكتيكي خطير يتجاوز الصراع العقدي التاريخي.
فالحديث هنا ليس عن “تشيع ديني” بالمعنى اللاهوتي، بل عن ارتماء في حضن “المحور الشيعي” تحت غطاء براغماتي عسكري. تشير المعطيات المسربة من كواليس اجتماعات قيادات الإخوان، بما في ذلك مشاركة وجوه بارزة مثل مراد العضايلة، إلى وجود استراتيجية مزدوجة؛ فبينما تحرص هذه القيادات على خطاب “السيادة الوطنية” وعدم استفزاز الحكومات السنية علانية، فإنها في الغالب تبارك صياغة وثائق قانونية وعسكرية لتعميق التحالف مع طهران.
هذا “التعريض” السياسي يهدف إلى الحفاظ على “الهوية الصوتية” السنية أمام القواعد الشعبية، بينما يتم التنسيق لتقوية “المحور” ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يفسر الازدواجية التي تظهر في محاولة عدم إزعاج الحكومات المحلية مع منح الإذن بتقوية الروابط العسكرية خلف الستار.
هذا التوجه ليس معزولاً عن سياقه المغاربي، حيث تبرز مواقف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كنموذج صارخ لهذا “الاستلاب الجيوسياسي”.
فبنكيران، الذي دأب على تقديم نفسه كحارس للقيم السنية الوطنية، فاجأ المشهد السياسي المغربي، بمواقف منحازة بوضوح لإيران، معتبراً دعمها “واجباً عقدياً” ووقوفاً مع “راية الإسلام”، متجاوزاً بذلك حتى المصالح القومية للمغرب وحقيقة الدعم الإيراني المعلن لخصوم الوحدة الترابية للمملكة.
إن تصريحات بنكيران التي تحاول الفصل بين الخلاف الثنائي مع طهران وبين الانبهار بمشروعها المقاوم، تلتقي تماماً مع روح “بروتوكول الإخوان” السري، الذي يرى في إيران “ترسانة عسكرية” يمكن استغلالها بعيداً عن الصدامات المذهبية التقليدية. هذه “البراغماتية المتطرفة” تضع هذه الحركات في مأزق أخلاقي وسياسي؛ فهي من جهة تدعي الحفاظ على الهوية السنية، ومن جهة أخرى تتحول وظيفياً إلى “كتيبة” ضمن الاستراتيجية الإيرانية الكبرى.
إن التحدي اليوم أمام المجتمعات السنية لا يكمن في تغيير المذهب، بل في خطر هذا “التشيع السياسي” الذي يجعل من التنظيمات والقيادات تابعة لمركز قرار غريب عن مصالحها الوطنية، مما يحول الساحة السنية، وخاصة في دول مثل الأردن والمغرب، إلى حقل تجارب لصراعات إقليمية تخدم أجندة طهران أكثر مما تخدم قضايا المنطقة العادلة.
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com