صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

انتحار الميليشيات الإيرانية في الخليج وثبات التحالف المغربي-العربي

معاريف بريس – أخبار وطنية

بقلم: أبو ميسون

يواجه النظام الإيراني اليوم لحظة الحقيقة الجيوسياسية الأكثر خطورة منذ عام 1979، فمع تسارع وتيرة سقوط القادة التاريخيين وتهاوي أعمدة “الحرس الثوري” تحت وطأة المواجهات الميدانية العنيفة، لم يعد السؤال الجوهري المطروح في أروقة مراكز الدراسات الدولية هو “متى تسقط طهران؟”، بل “ما هو شكل الكيان الهجين الذي سيخلفها؟”.

إن المؤشرات الميدانية والسياسية الحالية في ربيع 2026 تشير بوضوح إلى انزلاق الدولة من “الثيوقراطية المركزية” المنضبطة بمرجعيات أيديولوجية، إلى “أوليغارشية ميليشياوية” إرهابية صرفة، تدار بلا مرشد وبلا بوصلة سياسية ناظمة.

إن تآكل رأس الهرم وسقوط الرموز الأيديولوجية للنظام لا يمثلان خسارة عسكرية فحسب، بل هما إعلان صريح عن نهاية مفهوم “ولاية الفقيه” كإطار مؤسساتي ناظم للدولة، حيث يترك غياب “المرشد الأعلى” فراغاً سياسياً وشرعياً قاتلاً لا يمكن أن يملؤه سوى أصحاب النفوذ العسكري المباشر، مما يحول الدولة عملياً إلى ساحة صراع مفتوح بين أجنحة الحرس الثوري التي لم يتبقَّ في جعبتها سوى أدوات الإرهاب والترهيب لضمان بقائها المادي.

هذا التحول الدراماتيكي ينذر ببروز سيناريو “عسكرة الدولة الشاملة”، حيث يتم استبدال “العمامة” بـ “البزة العسكرية” في إدارة الشأن العام، لكنه استبدال لا يهدف لبناء مؤسسات عسكرية وطنية، بل لتحويل مفاصل السلطة إلى خدمة “منظمة عابرة للحدود” تعتمد النظام الإرهابي كآلية وحيدة للحكم، سواء في الداخل عبر قمع أي حراك شعبي بقوة السلاح بعيداً عن أي غطاء ديني، أو في الخارج عبر استبدال الدبلوماسية الرسمية بما يمكن تسميته بـ “دبلوماسية المسيرات” والتهديد المباشر للممرات المائية الدولية.

ولعل الاعتداءات الأخيرة والتهديدات الموجهة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة والجزر المتنازع عليها (أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) تعكس حالة اليأس الوجودي لدى هذه الميليشيات التي تحاول يائسة في “رمقها الأخير” مقايضة أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة ببقائها السياسي المتهالك.

إن المجتمع الدولي، والمنظومة العربية على وجه الخصوص، يقفان اليوم أمام تحدٍ أمني ودبلوماسي غير مسبوق؛ فإذا كان التعامل مع إيران كـ “دولة” شاقاً ومعقداً، فإن التعامل مع إيران كـ “ميليشيا” فاقدة للرأس سيكون أكثر خطورة وفتكاً، حيث نواجه كياناً مدججاً بترسانة صاروخية وتقنيات مسيرة متطورة، لكنه يفتقر تماماً إلى العقل السياسي الذي يضبط إيقاع التحركات ويحسب موازين الربح والخسارة.

إن استقرار المنطقة والتدفق الحر للتجارة الدولية عبر مضيق هرمز باتا رهينين بقدرة القوى الإقليمية والمجتمع الدولي على احتواء شظايا هذا النظام المتهاوي، وتأمين المنطقة من عبث ميليشيات إرهابية لم يعد لديها ما تخسره سوى سلطة وهمية تتبدد مع كل ضربة تتلقاها قياداتها الميدانية.

وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبرز الدبلوماسية المغربية كرقمنة محورية في معادلة التوازن الإقليمي؛ حيث يجدد المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، موقفه المبدئي والراسخ في الوقوف إلى جانب حلفائه الاستراتيجيين في دول الخليج العربي.

إن الدعم المغربي للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وبقية دول المجلس ليس مجرد تضامن عابر، بل هو تجسيد لعقيدة “الأمن القومي المشترك” التي تعتبر استقرار الخليج وسلامة أراضيه وممراته المائية خطاً أحمر لا يقبل المساومة.

وفي الوقت الذي تختار فيه طهران الانكفاء خلف عباءة الميليشيات، يختار المغرب تكريس منطق “الدولة المؤسساتية” والتحالفات المسؤولة، مؤكداً أن التصدي للمشروع التوسعي الإيراني وتفرعاته الميليشياوية هو معركة وجودية تتطلب تنسيقاً أمنياً ودبلوماسياً رفيع المستوى لحماية السيادة العربية من أي اختراق، وضمان بقاء المنطقة واحة للاستقرار والتنمية بعيداً عن أوهام الهيمنة الإرهابية.

معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads