صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين لقجع والعماري: حين تسقط “سيناريوهات الهيمنة” أمام حقائق الميدان وقرارات الكاف

معاريف بريس – أخبار وطنية

يجد فوزي لقجع نفسه اليوم ، بعد قرار الكاف سحب الكأس الأفريقية من السينغال، في وضع لا يحسد عليه، بعدما اعتقد أن قرار إقالة وليد الركراكي سيكون “مخرجاً آمناً” لامتصاص غضب الجماهير وتجديد الدماء في شرايين المنتخب.

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن الجامعة؛ فقرار “الكاف” سحب الكأس من السنغال جاء ليعيد الاعتبار للركراكي،  ويضع لقجع في مواجهة مباشرة مع “حقيقة مرة”: وهي أن التدبير المتسرع للمرحلة كان مبنياً على تقديرات خاطئة، تماماً كما حدث في تجربة إلياس العماري السياسية الشهيرة.

إن المقارنة هنا ليست عبثية؛ فإلياس العماري، في أوج تمدده السياسي، نسج سيناريو “الاكتساح” وادعى قدرته على حسم الاستحقاقات الانتخابية والقضاء على خصمه اللدود (حزب العدالة والتنمية)، لكنه اصطدم بحائط الواقع الذي كشف زيف الوعود وتهاوي الاستراتيجيات المبنية على “البروباغندا” لا على القواعد المتينة.

واليوم، يبدو أن لقجع سقط في الفخ ذاته؛ فمن خلال التضحية بالركراكي، ظن أنه يغلق ملف “الإخفاق القاري”، ليتبين أن الخلل قد يكون في المنظومة التدبيرية للجامعة التي لم تحمِ مدرباً كان يمثل “ترشيحاً سيادياً” ومشروع دولة، مفضلاً اللجوء إلى “حلول ترقيعية” لم تقنع الشارع المغربي.

هذا “الاحتيال التقني” الذي مارسه لقجع عبر إيهام الرأي العام بأن تغيير المدرب هو الحل السحري، يتهاوى اليوم أمام إنصاف “الكاف” غير المتوقع لنتائج البطولة.

إن الخسارة هنا ليست رياضية فحسب، بل هي خسارة لـ “المصداقية التدبيرية”؛ فلقجع الذي سوّق لنفسه كـ “مهندس للانتصارات”، يظهر اليوم في صورة من “استعجل الإطاحة برمز وطني” لغايات تكتيكية ضيقة، مما يعمق أزمة الثقة بين المؤسسة الرياضية والجماهير التي لا تنسى كيف صُنعت ملحمة قطر تحت قيادة وليد.

إن الربط بين فشل “سيناريو العماري” السياسي وفشل “سيناريو لقجع” الرياضي، يؤكد أن بناء المشاريع الكبرى لا يتم عبر “تصفية الحسابات” أو التضحية بالرموز عند أول منعرج، بل بالاستمرارية وحماية المكتسبات.

وبناءً عليه، يظل الشعب المغربي هو الحكم الوحيد الذي أدرك بذكائه الفطري أن إقالة الركراكي كانت “سقطة تاريخية” لرئيس الجامعة، وأن “التوشيح الملكي” لوليد  يجب أن يظل الحصن المنيع الذي يحميه من رياح “السيناريوهات الارتجالية” التي أثبتت الأيام فشلها في السياسة كما في الرياضة.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads