معاريف بريس – أخبار وطنية
يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم على وقع نزيف تنظيمي حاد، حيث تتوالى الاستقالات الجماعية لمكاتب فرعية وأطر حزبية وازنة، وهو ما يؤشر على مرحلة انحسار غير مسبوقة في تاريخ هذا الحزب العتيد.
إن هذه التصدعات ليست مجرد خلافات عابرة، بل هي نتيجة لنمط تدبيري أحادي يعتمده الكاتب الأول إدريس لشكر، الذي انتهج سياسة “الأرض المحروقة” عبر طرد القيادات التاريخية وإبعاد الكفاءات المشهود لها بالاستقامة والنضال، مما أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين القواعد والمركز وإفراغ الحزب من نخبته الفكرية.
وما زاد من حدة الغضب الشعبي والاتحادي، هو السقوط المروع في اتخاذ القرارات المصيرية، ولعل أبرزها ما وصفه المتابعون بـ “خيانة المعارضة” من خلال سحب ملتمس الرقابة في اللحظات الأخيرة؛ وهي المناورة التي كشفت عن ارتباك قيادة لشكر وتذبذب مواقفها بين الرغبة في التقرب من مراكز السلطة وادعاء المعارضة. هذا التدهور في الأداء السياسي تجلى بوضوح في التصريحات المثيرة للجدل للعضو القيادي “مزواري”، الذي خرج ليتحدث عن تعرض الحزب لـ “الاحتيال” من طرف عزيز أخنوش. والمثير للسخرية في هذا الموقف أنه جاء في “الوقت الميت”، أي بعدما غادر أخنوش رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، مما جعل كلام القيادي الاتحادي يبدو كمحاولة بائسة لتبرير الفشل بعد فوات الأوان، بدلاً من اتخاذ مواقف شجاعة في وقتها الحقيقي.
إن هذا التخبط السياسي يجد تفسيره، حسب الكثير من المراقبين، في “شخصنة الحزب” وربط مصيره بمصالح عائلية ضيقة. فالاتهامات الموجهة لشكر بالعمل على تمكين أبنائه من مناصب قيادية واستفادتهم من امتيازات وصفقات أثارت جدلاً واسعاً في تقارير رقابية، تؤكد أن الهم الأول للقيادة الحالية بات هو “التوريث” وتأمين المواقع الشخصية، ولو على حساب تدمير رصيد نضالي راكمه زعماء كبار مثل عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي.
لقد تحول الاتحاد الاشتراكي من قاطرة للديمقراطية إلى هيكل يخدم أجندة عائلية، مما يضعه اليوم أمام تساؤلات وجودية حول مستقبله في مشهد سياسي لا يرحم المترددين والواهمين بمكاسب “الوقت الميت”.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com