صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل يضحي محمد شوكي بـ “إرث الطالبي العلمي” لإنقاذ ما تبقى من “الأحرار” قبل فوات الأوان؟

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

لا يمكن قراءة المشهد السياسي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم، عقب اعتلاء محمد شوكي سدة الرئاسة في المؤتمر الاستثنائي الأخير، إلا من زاوية واحدة لا تقبل القسمة على اثنين: وهي أن “روح التجمع” التي تأسست على مبادئ النجاعة والالتزام، باتت في حالة غيبوبة تنظيمية لا علاج لها إلا بإحداث قطيعة جذرية ونهائية مع “الماضي الأسود” الذي جسدته ممارسات راشيد الطالبي العلمي.

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

إن الرهان على استعادة بريق “الحمامة” يمر حتماً عبر جسر المحاسبة التاريخية، وتحديداً في ملف استحقاقات 2021 التي شهدت انتكاسات تنظيمية تحت غطاء “التزكيات المفصلة”، حيث برزت أسماء مثل عبد الرحيم واسلم  البرلماني سابقا، والعمدة السابقة أسماء أغلالو عمدة بلدية الرباط، كرموز لمرحلة اتسمت بالتخبط وتغليب الولاءات الشخصية على الكفاءة الحزبية.

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

إن بقاء الطالبي العلمي في واجهة القرار الحزبي يمثل عائقاً أمام أي عملية إصلاحية حقيقية، بل ويجهض محاولات محمد شوكي في تقديم الحزب بصورة “الكيان المتجدد” القادر على القطيعة مع منطق “الكولسة” وتدبير التزكيات بأسلوب الغرف المغلقة.

فالتاريخ القريب يشهد أن الأزمات التي عصفت ببيت الأحرار في العاصمة الرباط وغيرها، لم تكن سوى نتاج طبيعي لسياسة “تصفية الحسابات” و”العبث التنظيمي” الذي قاده العلمي، مما تسبب في نزيف حاد من الكفاءات وخدش صورة الحزب لدى الرأي العام.

اليوم، وأمام استحقاقات 2026 التي تدق الأبواب، لم يعد هناك متسع للمجاملات السياسية أو التستر خلف جدار “وحدة الصف” المزعوم؛ فإما أن يمتلك شوكي الشجاعة الكافية لإحالة رموز هذه المرحلة على لجنة الأخلاقيات وتحديد الجزاءات الصارمة عما ارتُكب من تلاعبات، وإما أن يظل الحزب رهيناً لإرث ثقيل من الفشل التنظيمي الذي لن يؤدي إلا إلى “انتحار سياسي” بطي.

إن القطيعة مع ممارسات راشيد الطالبي العلمي ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي ضرورة وجودية لرد الاعتبار للمناضلين الحقيقيين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لقرارات “التزكية المزاجية”، وبدون هذه العملية الجراحية المؤلمة، سيبقى الحديث عن “روح التجمع” مجرد شعار فارغ يفتقر إلى السند الأخلاقي والسياسي اللازم لمواجهة مغاربة الغد.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads