معاريف بريس- أخبار دولية
في خطوة وصفت بأنها “زلزال جيوسياسي” في منطقة الساحل والصحراء، تقدم ثلاثة من أبرز صقور مجلس الشيوخ الأمريكي، وهم تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، بمشروع قانون يحمل عنوان “تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026”.
هذا التحرك ليس مجرد مناورة سياسية عابرة، بل هو تعبير عن قناعة أمريكية متزايدة بأن “الكيان الانفصالي” قد تجاوز الخطوط الحمراء، وتحول من مجرد “ورقة نزاع إقليمي” إلى ذراع وظيفي لجماعات إرهابية وإقليمية تهدد المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي.
يؤسس مشروع القانون لإلزام وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية في حال تأكدت المعطيات الاستخباراتية التي تربط الجبهة بتعاون ميداني ولوجستي مع جماعات إيرانية مصنفة إرهابياً.
هذا الربط المباشر بين “البوليساريو” و”إيران” يضع هذا الكيان في مواجهة مباشرة مع العقيدة الأمنية الأمريكية التي تعتبر التمدد الإيراني في أفريقيا خطراً يوازي خطر الجماعات المتطرفة.
إن المتابع للشأن المغاربي يدرك أن جبهة البوليساريو، التي طالما حاولت تجميل صورتها كـ “حركة تحرر”، قد سقطت في شرك تحالفاتها المشبوهة.
فالتواطؤ مع أذرع إيران لا يهدف فقط إلى تهديد سيادة المغرب، بل يهدف إلى تحويل المخيمات في تندوف إلى “بؤرة تبييض” للأجندات التخريبية التي تتقاطع فيها مصالح المافيات الدولية، وتجار المخدرات، مع أيديولوجيا الفوضى التي تروج لها طهران.
إن اختيار عام 2026 للإعلان عن هذا المشروع يحمل دلالات عميقة؛ فهو يأتي في وقت تتكشف فيه الأدلة على تورط الجبهة في تسهيل تنقل المقاتلين وتهريب الأسلحة.
لم تعد الدبلوماسية المغربية الهادئة والمبنية على الحقائق هي الوحيدة التي تكشف حقيقة هذا الكيان، بل أصبحت المؤسسة التشريعية الأمريكية، وهي أعلى سلطة رقابية في العالم، هي من تضع النقاط على الحروف، محذرةً من أن غض الطرف عن “دولة داخل الدولة” في مخيمات تندوف، قد خلق وحشاً لا يمكن السيطرة عليه إلا بتجفيف منابع تمويله وتصنيف أذرعه كمنظمات إرهابية.
إن مشروع القانون هذا يمثل انتصاراً للديبلوماسية المغربية التي نجحت في انتزاع اعتراف دولي بمغربية الصحراء، وبدأت اليوم في كشف “الوجه الإرهابي” للانفصال أمام الرأي العام العالمي. فالرهان هنا لم يعد على التفاوض مع كيان فاقد للسيادة والأهلية، بل على محاصرة “وكر إرهابي” يهدد أمن المنطقة برمتها.
إن تحرك السيناتورات الثلاثة هو جرس إنذار لكل الدول التي لا تزال تُمني النفس بأن البوليساريو يمكن أن تكون شريكاً. فاليوم، بفضل هذا المشروع، أصبح العالم أمام حقيقة لا مفر منها: البوليساريو ليست “حركة سياسية”، بل هي منظمة أمنية تتقاطع في أهدافها مع أعتى الجماعات الإرهابية، وتصنيفها كـ “منظمة إرهابية” ليس سوى مسألة وقت، وهو القرار الذي سيضع حداً نهائياً لأسطورة “الكيان المصطنع” الذي استنزف أمن واستقرار المغرب العربي لعقود.
تحليل /،خاص
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com