صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

من “رجل دولة” إلى “مدافع عن إيران”: هل انحرف بنكيران عن ثوابت المغرب الاستراتيجية؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم يعد خافياً على المتتبع للمشهد السياسي المغربي أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قد اختار لنفسه دوراً جديداً يتجاوز المعارضة التقليدية نحو ما يمكن تسميته بـ “الاشتباك الأيديولوجي”.

وبينما يتساءل الرأي العام عن سر هذا التحول نحو “المغازلة السياسية” لإيران، يبرز تساؤل أعمق: أين ذهب “رجل الدولة” الذي كان يملأ الدنيا ضجيجاً حول “الواقعية” أثناء فترة رئاسته للحكومة؟

فعندما كان بنكيران على رأس الحكومة، كان الخطاب مختلفاً تماماً؛ إذ كانت “الدولة” ومصالحها العليا هي البوصلة، وكان التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، بمن فيهم الولايات المتحدة، يُبرر بـ “مصلحة الوطن العليا” و”توازن القوى”، وكان يدرك وقتها أن السياسة الخارجية للمغرب ليست ملعباً للهواة، وأن “الواقعية” تقتضي التمييز بين الشعارات الشعبوية وبين ما تتطلبه السيادة الوطنية.

اليوم، يبدو أن بنكيران قرر “تحرير” نفسه من أعباء المسؤولية التي كان يُنظّر لها سابقاً، متبنياً خطاباً خارج سياق المصالح الاستراتيجية للمغرب.

إن تبني بنكيران لمواقف تتجاهل تماماً التهديدات الإقليمية التي تشكلها إيران على وحدة المغرب الترابية، لا يمكن تفسيره إلا في إطار “حرب المواقع”؛ فبينما تحاول الدولة المغربية تثبيت ركائز استقرارها عبر شراكات متوازنة، يأتي هذا الخطاب ليضرب في العمق “وحدة الموقف” التي هي درع المغرب الحصين. والمفارقة الصارخة هنا هي أن بنكيران، وهو العارف بدهاليز الدولة، يعي تماماً أن مثل هذه التصريحات تضعف الجبهة الداخلية، ولكن يبدو أن “الحسابات الحزبية” في أفق الانتخابات القادمة جعلته يغلب “الاستثمار في العاطفة” على “المصلحة العليا”، ضمن استراتيجية “الحلحلة” التي تهدف لخلخلة المشهد وتصوير الحكومة وكأنها في عزلة، حتى لو كان ذلك على حساب الثوابت.

إن التحول من “دبلوماسية التوازن” إلى “شعبوية الممانعة” ليس مجرد تغير في الرأي، بل هو تراجع عن المسار الذي قاد به البلاد لسنوات.

فإذا كان بنكيران يعتقد أن دغدغة مشاعر قواعده ستعيد له الأمجاد الانتخابية، فإنه يخاطر بأن يجد نفسه في خانة المعارضة التي لا تجد لنفسها مكاناً في “إجماع الأمة”.

إن السياسة ليست مجرد خطاب عاطفي يُلقى في اللقاءات الحزبية، بل هي رؤية شاملة للمصالح، وما يقوم به بنكيران اليوم لا يخدم إلا استمرار حالة “التشويش” السياسي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول النضج السياسي لمن تصدروا المشهد يوماً ما وقادوا الحكومة باسم “الإصلاح”.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads