معاريف بريس- أخبار دولية
تحليل خاص
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها طهران، يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بلورت رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع “النظام الإيراني”، لا تعتمد فقط على العقوبات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل تفكيك مفاصل القوة التي جعلت من هذا النظام مصدراً لزعزعة استقرار المنطقة على مدار عقود.
إن التوجه الحالي، الذي يلقى ترحيباً واسعاً من القوى الإقليمية وعلى رأسها إسرائيل، يهدف إلى إنهاء حالة “التغول الإيراني” التي استنزفت موارد الشعب الإيراني في حروب خارجية ومشاريع توسعية.
إن اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كمرشد أعلى جديد، لا يمثل بالنسبة للمراقبين في واشنطن وتل أبيب سوى “محاولة بائسة للحفاظ على إرث التشدد”.
فبدلاً من أن يفتح النظام باب الإصلاح أو التجاوب مع التطلعات الشعبية، اختار “خيار الهروب إلى الأمام” عبر تعيين شخصية ترتبط عضوياً بالحرس الثوري، الذي يعتبره الغرب الأداة القمعية الأولى داخل إيران والمحرك الرئيسي للإرهاب خارج حدودها.
من منظور الإدارة الأمريكية وحلفائها، فإن الرهان على “انهيار الدولة” هو في الحقيقة رهان على “خلاص الشعوب الإيرانية” من قبضة الاستبداد.
إن الحديث عن “تغيير النظام” هنا ليس مجرد شعار إمبريالي كما تروج الآلة الإعلامية لطهران، بل هو استجابة لنداءات آلاف الإيرانيين الذين خرجوا في احتجاجات عارمة، مطالبين بإنهاء حكم الملالي.
إن القصف الدقيق للمنشآت العسكرية والحيوية للنظام يُنظر إليه كخطوات ضرورية لشل قدرة آلة القمع والتحكم، وتوفير المساحة اللازمة للقوى الوطنية الحقيقية لكي تعبر عن إرادتها.
وعلى عكس ما يروج له البعض عن “توحد الشعب خلف النظام”، تظهر التقارير الاستخباراتية وجود تصدعات عميقة داخل البنية الاجتماعية والسياسية الإيرانية.
إن القلق من “تفتيت الدولة” هو أسطورة يغذيها النظام لإرهاب الداخل وتبرير وحشية قمع المعارضة.
إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستهدفان “وحدة الأراضي الإيرانية”، بل تستهدفان “مركز القرار” الذي يتخذ من العداء للمجتمع الدولي والتهديد النووي ديناً وديدناً.
إن رهان الرئيس ترامب على إيجاد قيادة إيرانية مسؤولة تتخلى عن أطماع الهيمنة هو رهان على مستقبل المنطقة.
فإيران ليست قدرها أن تكون محاصرة بنظام كهنوتي عسكري؛ بل يمكنها أن تكون دولة طبيعية تساهم في التنمية الإقليمية بدلاً من تمويل الميليشيات.
وإذا كان الطريق لتحقيق ذلك يتطلب “كسر شوكة” الحرس الثوري وتجفيف منابع القوة المالية لهذا النظام، فإن هذه التضحية – من منظور واشنطن وتل أبيب – هي الثمن الوحيد لتحقيق سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط.
ختاماً، إن المقاومة التي يمارسها النظام اليوم ليست “مقاومة وطنية” كما يحاول البعض تصويرها، بل هي محاولة أخيرة من “نخبة متحكمة” للحفاظ على امتيازاتها على حساب مستقبل أمة كاملة.
إن التاريخ يثبت أن الأنظمة التي تعادي شعوبها وتتحدى الإجماع الدولي لا يمكنها الصمود طويلاً أمام رياح التغيير، مهما بلغت درجة “تشددها” أو تحصينها لنفسها خلف الشعارات الأيديولوجية.
معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com


