معاريف بريس – أخبار وطنية
يا سادة يا كرام، أهلاً بكم في موسم “التفاهة الوطنية الكبرى” حيث تفتح “دار البريهي” أبواب خزينتها المليئة بأموال دافعي الضرائب، ليس لإنتاج الفن، بل لتمويل “حفلات تنكرية” تسمى زوراً وبهتاناً أعمالاً درامية.
لا أدري بأي منطق أو “بوصلة إبداعية” يتم اختيار هذه الوصفات الرمضانية التي تشعرك وكأنك تتناول وجبة “إفطار” فاسدة من حيث المكونات والشكل والطعم، فالمشاهد المغربي الذي بات يحمل في جيبه هاتفاً ذكياً يطل به على منصات الإنتاج العالمية، يجد نفسه فجأة محاصراً في دهاليز “هيبة” وأمثاله من المسلسلات التي يبدو أنها كُتبت في “غفلة من العقل” وتستهدف استئصال ما تبقى من خلايا الذكاء في رؤوسنا.
إن ما تقدمه الشركة الوطنية ليس مجرد سوء اختيار، بل هو “إدارة للرداءة” باحترافية منقطعة النظير، حيث يتحول المال العام إلى وقود لآلة ضخمة وظيفتها الوحيدة هي الاستخفاف بعقول مغاربة دفعوا ثمن هذه المهزلة في فواتير الكهرباء، ليجدوا في المقابل “سكاتشات” باهتة وسيناريوهات تحاكي ذكاء طفل في روضة أطفال، مع إصرار غريب على إعادة تدوير نفس الوجوه التي ملّت من وجوهنا بقدر ما مللنا منها. إنهم يقفون أمام الشاشة بكل “هيبة” المفسد، يوزعون علينا “الضحك الباسل” والدراما المفتعلة، وكأنهم يؤدون طقوساً مقدسة لتبديد ميزانية لا يعرف أحد أين تذهب ولا كيف تُصرف؛ فهل هناك لجنة قراءة حقاً، أم أن الأمر لا يعدو كونه “توزيع تركات” بين أصدقاء الكار ومحاسيب الكراسي؟
إنها جريمة كاملة الأركان في حق الثقافة المغربية، حيث يتم وأد المواهب الشابة المبدعة وتسييج شاشتنا بأسماء جعلت من الرداءة “ماركة مسجلة”، حتى بات المواطن المغربي يفضل سماع صمت الصحراء على ضجيج هذه المسلسلات التي لا “هيبة” لها سوى في أحلام منتجيها.
وبما أن “دار البريهي” تعيش في كوكب موازٍ لا يصله صدى احتجاج المشاهدين، سنستمر في دفع الفاتورة، ليس لأننا راضون، بل لأننا ضحايا “احتكار” إبداعي يظن أن المغربي كائن بلا ذاكرة، وبلا ذوق، وبلا طموح، فبئس الاختيار، وبئس التبديد، وبئس “الهيبة” التي لا نرى منها سوى الانحطاط الفني الممنهج.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


