صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

حين تصبح المؤسسة التشريعية نموذجاً لغياب الحكامة… نموذج الكاتب العام

معاريف بريس – أخبار

 

يواجه المشهد السياسي المغربي خلال الولاية التشريعية الحالية مفارقة صادمة تضرب في عمق النبل المفترض للعمل البرلماني، حيث تحولت ردهات المؤسسة التي يُفترض فيها أن تكون حصناً للرقابة والتشريع إلى ساحة لعمليات تطهير قضائية غير مسبوقة، فاعتقال ما يقارب 30 برلمانياً وتورط رؤساء جماعات ترابية يجمعون بين الصفة النيابية والتدبير المحلي في جرائم ثقيلة تتراوح بين تزوير المحررات وتبديد أموال عمومية، وصولاً إلى قضايا الاتجار الدولي في المخدرات كما في ملف “بعيوي والناصري”، يكشف عن تغلغل مخيف لـ “المال الوسخ” في مفاصل المؤسسات المنتخبة، ويحول الحصانة من درع لحماية الرأي إلى وسيلة للإفلات من المحاسبة قبل أن تسقطها اليقظة القضائية.

زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات
زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات

 

وفي ظل هذا الانزلاق نحو الفساد، تبرز إشكالية “صمت الرقيب” من خلال آلية احتواء ناعمة تتمثل في “جائزة الصحافة البرلمانية”، التي يراها فاعلون حقوقيون بمثابة “رشوة سياسية مقننة” تهدف إلى تدجين السلطة الرابعة وإغراقها في وحل المصالح الضيقة، مما يعطل دورها في كشف التجاوزات داخل القبة ويحولها إلى بوق يلمع صورة مؤسسة تآكلت مصداقيتها، وهذا التعتيم الإعلامي يتوازى مع تعتيم رقابي أثاره المجلس الأعلى للحسابات حين تساءل عن استثناء مجلس النواب من معايير الافتحاص المالي الصارم، خاصة فيما يتعلق بمالية “جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي البرلمان” التي تظل “صندوقاً أسود” يبتلع المال العام بعيداً عن أعين المفتشين.

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

إن معضلة الحكامة داخل هذه المؤسسة تتجاوز التدبير المالي إلى العجز الإداري والهيكلي، ففي الوقت الذي يُفترض أن يكون البرلمان نموذجاً يُحتذى به في تطبيق القانون وتداول النخب، نجد أن “رياح التغيير” التي تطيح بالوزراء وتغير الولايات التشريعية تقف عاجزة عند أبواب الإدارة التي تظل بعيدة عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولعل تكريس الاستثناء في عدم إحالة الكاتب العام للمجلس على التقاعد، عبر مسلسلات تمديد “سنتين في سنتين”، يكرس انطباعاً بئيساً وكأن المغرب عاقر عن إنجاب كفاءات من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والأطر الوطنية القادرة على التدبير، ليبقى المنصب حكراً على “بروفايل” استقطبه الراحل عبد الواحد الراضي من قطاع التعليم الابتدائي في زمن سياسي ولى، لتستمر إدارة مجلس النواب في استنساخ ممارسات إدارية متجاوزة، تجعل المؤسسة تتنفس “مرض الموت” وهي في قلب “دينامية تشريعية” مفترضة، مما يقوض أي شعار حول الحداثة المؤسساتية أو تجديد النخب.

ويمتد هذا النزيف الإداري والمالي ليشمل نماذج من “الإثراء السريع” التي تثير الريبة، كما هو حال المدير (منير. ب)، الذي تحول إلى “ملياردير” عبر بوابة الصفقات المشبوهة مع الشركات، في قفزة طبقية مثيرة للجدل؛ فبعدما كان يكتري شقة بسيطة في الطابق الرابع لعمارة متهالكة بالقرب من “جور إنوي” سابقاً، حيث كان يصعد أدراجها في الظلام لغياب الإنارة، أصبح اليوم يرفل في نعيم فيلا فخمة بمنتجع “الهرهورة”، شُيدت بأنوار “مال النوار” والعمولات السخية، لتظل هذه الفيلا شاهداً حياً على الفوارق الصارخة بين ما ترفعه المؤسسة من شعارات الحكامة وبين واقع الاغتنام الذي يمارسه بعض مسؤوليها بعيداً عن أعين الرقابة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads