انتخابات جمعية الأعمال الاجتماعية تخرج “المسكوت عنه” إلى العلن وسط اتهامات بخرق القانون
معاريف بريس – المشهد البرلماني
يواجه مجلس النواب المغربي، المؤسسة التشريعية الأسمى في البلاد، انتقادات حادة تجاوزت هذه المرة حدود “الأداء السياسي” لتضرب في عمق “التدبير الإداري”.
حيث يرى طيف واسع من المتتبعين والموظفين أن الفساد الإداري، الذي يُشار فيه بأصابع الاتهام إلى الكاتبة العامة للمجلس، قد تحول إلى ما يشبه “الفيروس” الذي تغلغل في الدواليب، وصولاً إلى تلوث العمل الاجتماعي الذي كان يُفترض أن يظل بمنأى عن الحسابات الضيقة والممارسات المنافية للقانون.
غياب المحاسبة.. البرلمان “خارج رادار” المجلس الأعلى للحسابات؟

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ففي الوقت الذي يبدع فيه قضاة المجلس الأعلى للحسابات في افتحاص أدق تفاصيل الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الصغرى، يظل “صندوق” مجلس النواب وجمعية الأعمال الاجتماعية التابعة له بمنأى عن هذا التفتيش، مما خلق شعوراً بوجود “حصانة إدارية” غير معلنة تشجع على استمرار الاختلالات.
كواليس اللوائح: “لائحة الإدارة” وخرق التوقيت القانوني


دخل الصراع الانتخابي لجمعية الأعمال الاجتماعية منعرجاً خطيراً بعد نشر ثلاث لوائح انتخابية، كشفت عن تخبط واضح في مطبخ الإدارة:
1. اللائحة الأولى: يتزعمها موظف جديد بقطاع اللجان.
2. اللائحة الثانية: يقودها الرئيس السابق للجمعية.
3. اللائحة الثالثة: يتزعمها مدير فريق الأصالة والمعاصرة.
لكن الصدمة الكبرى تمثلت فيما يتداوله الموظفون حول إيداع إحدى اللوائح خارج التوقيت القانوني (بعد منتصف النهار)، مما يضرب في مصداقية العملية الانتخابية برمتها.
ويذهب مراقبون إلى أن “مهندسي النقابة” والموالين للإدارة وجدوا صعوبة بالغة في استكمال نصاب الـ 11 مرشحاً، مما دفعهم للاستنجاد بوجوه قديمة (أمين مال أسبق) لإنقاذ ما يُسمى بـ “لائحة الإدارة”…وهي الإدارة التي تنتعش بالفساد.
تحالفات هشة وانسحابات “اللحظة الأخيرة”
لم تخلُ التحضيرات من دراما سياسية وإدارية؛ حيث أثار انسحاب ممثل “حزب الوردة” تساؤلات عدة، خاصة بعد مطالبته لمدير فريق “البام” بعدم ترؤس اللائحة لضمان حظوظ النجاح، وهي الخطوة التي فسرها البعض بأنها محاولة للنأي بالنفس عن شخصية تؤكد مصادر من داخل المكاتب أنها “غير مرغوب فيها” بين أوساط الموظفين.
الخارطة الفصائلية للوائح:
• الأصالة والمعاصرة (PAM): ترشيحان.
• التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاستقلال، العدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري: ترشيح واحد لكل منهم.
• المفارقة: استمرار وجوه من المكتب المستقيل داخل هذه اللوائح، مما يوحي برغبة في “إعادة تدوير” نفس الوجوه لضمان استمرار الوضع القائم.
المكتب المؤقت.. حياد على الورق ودعم في الخفاء
تتزايد الهمسات داخل ردهات الفرق البرلمانية حول الدور الذي يلعبه “المكتب المؤقت”، حيث يتهمه البعض بدعم “اللائحة المشؤومة” (كما يصفها المعارضون) سراً وعلانية.
هذا الانحياز المفترض يضع نزاهة يوم الاقتراع على المحك، ويجعل من أصوات “الموظفين الشرفاء” السد المنيع الوحيد للتصدي لمحاولات السطو على العمل الاجتماعي.
وختاما، إن ما يحدث اليوم في مجلس النواب ليس مجرد صراع على مقاعد جمعية اجتماعية، بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسة التشريعية على تطهير بيتها الداخلي.
فهل تتحرك الجهات الرقابية لكسر “جدار الصمت” المحيط بمالية وتدبير البرلمان؟ أم أن “الفيروس الإداري” سيستمر في حصد مكتسبات الموظفين؟
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


