مجلس النواب: “زلزال” الأعمال الاجتماعية.. هل هو تصحيح مسار أم تكريس لسياسة “الشركة الخاصة”؟
معاريف بريس – اخبار البرلمان
يستعد موظفو وأطر مجلس النواب ليوم 24 فبراير، وهو الموعد المحدد لعقد الجمع العام الاستثنائي لجمعية الأعمال الاجتماعية. هذا الجمع، الذي يأتي في سياق مشحون، لا يبدو مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو مؤشر على تحولات عميقة داخل كواليس الغرفة الأولى، تضع “إدارة المجلس” في قلب العاصفة.
الاستقالة الجماعية: هروب من السفينة أم دفع نحو المجهول؟

يتصدر جدول أعمال هذا الجمع نقطتان مفصليتان: المناقشة والمصادقة على استقالة المكتب الحالي، وانتخاب مكتب جديد.
إن تقديم مكتب الجمعية لاستقالته في هذا التوقيت يطرح علامات استفهام كبرى؛ فهل هي صرخة احتجاج على “تغول” الإدارة؟ أم هي خطوة استباقية لإعادة ترتيب الأوراق وفق “مقاسات” جديدة تخدم التوجهات الحالية لمراكز القرار داخل المجلس؟
فرضية “معاريف بريس”: من مؤسسة دستورية إلى “شركة خاصة”
هذا التحول المفاجئ في قيادة الأعمال الاجتماعية يعيد إلى الواجهة ما سبق ونشرته جريدة “معاريف بريس” حول ما وصفته بـ “فوضى الإدارة”.
التحليل السائد اليوم يميل إلى تعزيز فرضية أن مجلس النواب بات يُدار بمنطق “الشركات التجارية” لاتحاد الشركات عفوا الاتحاد الاشتراكي، وليس المؤسسة الدستورية، التي وجب ان تعطي الانطباع انها مؤسسة الحكامة، وترشيد النفقات.
في “الشركة”، المعيار هو “العائد والولاء”، وهو ما يظهر جلياً في سياسة التعيينات والإعفاءات التي باتت تُبنى -حسب مراقبين- على:
• المحسوبية والزبونية: ترقية الموالين وإقصاء الكفاءات غير “المنضبطة” لتعليمات الإدارة.
• تصفية الحسابات: استخدام آليات التعيين والإلغاء كأدوات “تأديبية” أو “مكافئة”.
جمعية الأعمال الاجتماعية: الحصن الأخير؟
تعتبر جمعية الأعمال الاجتماعية المتنفس الوحيد للموظفين، والسيطرة على مكتبها تعني السيطرة على ميزانية ضخمة وعلى “الخدمات” التي تُقدم كامتيازات. لذا، فإن محاولة تعيين مكتب جديد في ظرف وجيز وبشكل “استثنائي” يُقرأ لدى البعض كمحاولة لـ “تدجين” هذا الإطار وجعله ملحقاً إدارياً ينفذ أجندة الإدارة بدل الدفاع عن مصالح الشغيلة البرلمانية.
في انتظار 24 فبراير
إن ما يعيشه مجلس النواب اليوم ليس مجرد صراع حول “جمعية”، بل هو صراع حول “هوية الإدارة البرلمانية”. هل ستظل مؤسسة تحترم القوانين والمساطر وتكافؤ الفرص؟ أم أنها ستستمر في الانزلاق نحو نموذج “المقاولة الخاصة” التي تُعلي شأن الولاء على حساب الكفاءة؟
يوم 24 فبراير لن يكون يوماً لانتخاب مكتب جديد فحسب، بل سيكون امتحاناً لمدى قدرة موظفي المجلس على استعادة استقلاليتهم، أو القبول بالواقع الذي يفرض “الفوضى المنظمة” والولاءات الضيقة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com