معاريف بريس – أخبار وطنية
بين جدران مكتب الراحل أحمد بنجلون، كانت تُصنع المواقف قبل الشعارات، وكان “الحجم الحقيقي” يُقاس بمدى القرب من هموم الشارع لا بالتعالي عليه.
لكن اليوم، يبدو أن الذاكرة أصابها “عطب تقني” لدى السيد عبد اللطيف وهبي؛ فمن تخرج من مدرسة النضال الرصين، استبدل الحكمة بـ “عنترية” تثير الغبار أكثر مما تفتح الآفاق، وكأنه ينسى أن الكراسي زائلة وما يبقى هو الأثر.
السائق المتهور.. ومنعرجات الفشل التشريعي
إذا أردنا تشبيه تدبير وهبي للحقيبة الوزارية، فلن نجد أدق من صورة سائق متهور يقود حافلة ثقيلة في منعرجات جبلية وعرة؛ لا يهمه راحة الركاب ولا سلامة العربة، بقدر ما يهمه “الاستعراض” خلف المقود.
هذا التهور تجلى بوضوح في محطتين كشفتا حجم “العزلة” التي يعيشها الوزير:
• هزيمة “قانون المحاماة”: حين اضطر رئيس الحكومة لسحب مشروع القانون من “تحت يد” وهبي، كانت تلك “فرملة اضطرارية” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
هي صفعة سياسية تؤكد أن الوزير يقود وحيداً عكس اتجاه السير، وأن “عنتريته” أمام رفاق الأمس (المحامين) انتهت بسكتة قلبية لمشروعه قبل أن يولد.
• وأد الديمقراطية في “المجلس الوطني للصحافة”: بدل أن يكون وهبي حامياً للحريات، ساهم في هندسة واقع “هجين” للصحافة عبر “اللجنة المؤقتة”، في محاولة لتدجين صاحبة الجلالة. هي محاولة لفرض “نظام سخرة” إداري يقتل روح التعددية، ويجعل من المهنة مجرد ملحقة تابعة لمزاجه الشخصي.
“العنترية” في مواجهة الشعب.. قوة زائفة
يستعمل وهبي لسان الحكواتي المتغطرس في حق الشعب وقطاعاته المهنية، متناسياً أن قوة الوزير لا تكمن في قدرته على “القمع اللفظي” أو التهديد بالمحاكمات، بل في قدرته على الإقناع وبناء التوافقات.
• في الصحافة: يراها “عدواً” يجب لجمه.
• في القضاء: دخل في معارك “كسر عظام” خسر فيها هيبته قبل أن يخسر فيها معاركه القانونية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com