معاريف بريس – آراء ومواقف
تساؤلات كثيرة يطرحها المواطن المغربي، هل نحن أمام أحزاب سياسية وطنية، أم مرتزقة، يبنون أوهام للمواطن، ويتصيدون الفرصة للإيقاع بالدولة في أزمات، كأننا في سوق غير منظم، أكدتها الأزمات، التي مر بها المغرب، وخرج منها سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، وسياسيا، بفضل الرؤى الملكية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي برؤى جلالته السديدة، انتقل المغرب إلى العالمية، من حيث لا تدري حكومات سابقة، أو حالبة، او مستقبلية، وهو ما جعل الكل يقف عند حدوده، لأن الشعب للوطن، والوطن للملك، وهو اختبار الاعداء في نجاحات المغرب، في قوته، وضعفه، لكن النجاحات حققت القرارات الملكية، التي لا يمكن إلا لعدو ان يمحوها.
ومن هناك برز المغرب دولة المؤسسات، الذي لا يفهم اعدائه، ولا معارضيه، محيطه.
من لم يعترف الأحزاب التي تعاقبت على حكومات في الدستور المتقدم ل 2011، الفشل في تنفيذ الوعود الحكومية، مثلا ” عبد الإله، وعزيز” ، بمكن اختصار فشلها في أرقام التي تؤكدها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ومؤسسات الحكامة، وأقوال جافة لحكومتين فاشلتين في العمق والجوهر، وهو ما حول خطابات تفتقد إلى واقع، إلى وقود مثل محروقات أكوا أو إلى إفريقيا غاز بوطان” ان صح التعبير، والضحية المواطن المغربي، ومن جملتهم كاتب السطور.
حكومات دستور 2011، فجرت أزمات اجتماعية، عميقة في وعي “جيل Z212″؛ ذلك الجيل المغربي الرقمي، الذي نشأ على كسر القيود والتشكيك، في السرديات الرسمية، والذي وجد نفسه أمام جدار مسدود من الوعود الانتخابية المجهضة.
إن هذا الفشل في التدبير لم يمر مرور الكرام، بل خلق حالة من الفوضى، وعدم اليقين في المستقبل ، وصنع الصدام الوجداني لدى شباب يرفض لغة “التسويف”، مما دفع بهذا الجيل إلى التعبير عن سخطه عبر منصاته الرقمية بأساليب مبتكرة، محولاً الإخفاقات السياسية إلى قضايا رأي عام، لا تهدأ.
ففي عهد عبد الإله بنكيران، الذي تسلم السلطة على إيقاع شعارات “محاربة الفساد، والاستبداد”، اصطدم المواطن، وهذا الجيل تحديداً، بتراجع دراماتيكي عن الوعود الأخلاقية؛ إذ تحول شعار “محاربة الفساد” إلى مقولة “عفا الله عما سلف” التي شرعنت لواقع كان الحزب، قد وعد بتغييره، كما تبخر حلم تحقيق نسبة نمو تلامس 7\% أمام واقع اقتصادي هش، لم يتجاوز نصف ذلك الطموح، وفشلت الحكومة آنذاك في كبح جماح البطالة التي وعدت بخفضها إلى 8\% بينما بقيت الأرقام تراوح مكانها فوق عتبة الـ 10\%. وبدلاً من توجيه الدعم المباشر للفقراء كتعويض عن رفع الدعم عن المحروقات، وجد المواطن نفسه يواجه غلاء المعيشة وحيداً دون شبكة أمان حقيقية في ذلك الوقت.
على الجانب الآخر، انتقل عزيز أخنوش بالخطاب السياسي من الوعود الإيديولوجية، إلى “الوعود الرقمية” الدقيقة، لكن نتائجها لم تكن أحسن حالاً في ميزان الواقع، بل كانت استفزازاً مباشراً لذكاء “جيل Z212”. فحلم “مليون منصب شغل” الذي تغنى به حزب التجمع الوطني للأحرار، اصطدم بتقارير رسمية صادمة كشفت عن فقدان آلاف الوظائف، خاصة في القطاع القروي، مما جعل الوعد يبدو كأنه مجرد رقم انتخابي للاستهلاك. كما أن “مدخول الكرامة” الموجه للمسنين، والذي رُوج له كحق مكتسب بمقدار 1000 درهم، تم تذويبه في نظام “المؤشر” المعقد للدعم المباشر، ليفقد بريقه ومعناه الأصلي. أما القطاع التعليمي، فقد شهد أكبر هزة ثقة بعد التراجع عن وعد الزيادة الصافية بـ 2500 درهم للمعلمين، لتستقر في النهاية عند 1500 درهم وبشروط مجحفة، مما عمق الشعور بالخديعة لدى فئة واسعة من الطبقة الوسطى والشباب المقبل على المهنة.
إن هذا التراكم من الوعود غير المنفذة بين مدرستين سياسيتين مختلفتين، يؤكد أن الخلل ليس في الأشخاص فحسب، بل في ثقافة حزبية تتقن صناعة الوهم السياسي، في المواسم الانتخابية، وتبرع في تبرير الإخفاقات فور الجلوس على الكراسي. لقد بات “جيل Z212” اليوم هو الميزان الحقيقي لهذا التخبط، حيث لم تعد تنطلي عليه مساحيق التجميل السياسية، وأصبح فشل الحكومتين المتتاليتين هو المحرك الأساسي لوعي سياسي جديد يطالب بالقطيعة مع “بورصة الأوهام” والبحث عن بدائل تملك شجاعة الإنجاز الوعود التي التزمت بها أحزاب في سوق غير منظم..
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com