صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

منطق الدولة وواجب الحماية: قراءة في المفهوم الإسرائيلي للدفاع عن النفس

معاريف بريس – أخبار دولية

 

في فلسفة الحكم الحديث، تظل “الحماية” هي الوظيفة الأسمى للدولة والركيزة الأساسية التي تُبنى عليها شرعيتها تجاه مواطنيها.

ومن هذا المنطلق، يبرز حق الدفاع عن النفس ليس كخيار سياسي، بل كواجب أخلاقي وقانوني تمليه ضرورة البقاء أمام تهديدات وجودية عابرة للحدود.

لقد شكلت أحداث السابع من أكتوبر صدمة عميقة للضمير الإنساني، حين استُهدف مدنيون في بيوتهم وفي لحظات سكينتهم، مما وضع إسرائيل أمام اختبار تاريخي يتجاوز الرد العسكري التقليدي إلى ضرورة إعادة تعريف “الأمان” في بيئة إقليمية بالغة التعقيد.

إن الدفاع عن الإنسان في هذا السياق، هو في جوهره معركة لاستعادة الثقة في حق الفرد في الحياة الكريمة بعيداً عن شبح الإرهاب، والتأكيد على أن سيادة الدول وحرمة دماء مواطنيها هي الأساس الذي لا يمكن المساومة عليه في بناء أي استقرار دائم.

إن هذا الدفاع لا يُبنى على رد فعل عاطفي عابر، بل هو استجابة حتمية لخرق غير مسبوق للعقد الاجتماعي والأمني الذي يربط الدولة بمواطنيها؛ فمن وجهة نظر استراتيجية، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة تنظيمات مسلحة لا تعترف بحدود الدول أو بقوانين الحرب التقليدية، وتتخذ من المناطق المأهولة بالمدنيين دروعاً بشرية، مما يفرض واقعاً أمنياً يستوجب “الاستئصال الجذري” لمنابع التهديد بدلاً من الاكتفاء بسياسات الردع المؤقتة.

إن ما يوصف بمحاربة الإرهاب هنا هو محاولة لترسيخ حق الحياة الشخصية للفرد، واعتبار كلفة السلام الدائم تمر حتماً عبر تفكيك البنى التي تُنتج العنف وتستهدف الأبرياء.

ختاماً، يرتكز الرد الإسرائيلي على قناعة مفادها أن التهاون في حماية المواطن أمام الغدر هو بمثابة تقويض لمفهوم الدولة ذاته. لذا، فإن رد الاعتبار للمنظومة الأمنية والسياسية يأتي من خلال إظهار الحزم في مواجهة التطرف، والتأكيد للعالم أن حق الإنسان في النوم آمناً داخل بيته هو خط أحمر لا يمكن التنازل عنه، انطلاقاً من المبدأ القائل بأن واجب الدولة الأول والأخير هو تأمين مواطنيها ضد أي تهديد يتربص بسلامهم واستقرارهم.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads