صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الجزائر باتت وحيدة في مواجهة أبوظبي

معاريف بريس – أخبار دولية

 

تجسد الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الجزائر بإلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والموقعة منذ عام 2013، ذروة التصعيد في علاقات اتسمت بالفتور والتوتر المكتوم لسنوات، لتنتقل الآن إلى مربع المواجهة الدبلوماسية المفتوحة.

هذا القرار الذي استند إلى المادة 22 من الاتفاقية، لا يمثل مجرد إجراء تقني لتنظيم حركة الطائرات، بل هو رسالة سياسية شديدة اللهجة تعكس ضيق ذرع القيادة الجزائرية بما تصفه بـ “الأدوار التخريبية” لأبوظبي في المنطقة، وتحديداً في ملفات حساسة كليبيا ومنطقة الساحل، فضلاً عن اتهامات مباشرة بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم حركات انفصالية.

ومع ذلك، يطرح هذا القرار تساؤلات جوهرية حول ميزان الربح والخسارة للجانب الجزائري؛ فبينما ترى السلطات في الجزائر أن هذه الخطوة هي ممارسة سيادية لحماية أمنها القومي من “تغول” مالي وسياسي خارجي، يرى مراقبون دوليون أنها قد تعمق حالة “الانكفاء الدبلوماسي” التي تعاني منها البلاد. فمن الناحية الاقتصادية، يؤدي إغلاق الأجواء وإلغاء التسهيلات الجوية إلى قطع شريان حيوي يربط الجزائر بأحد أكبر مراكز الطيران واللوجستيات في العالم، مما يزيد من تكلفة النقل الجوي والشحن، ويقلص الخيارات المتاحة للمسافرين والمستثمرين، في وقت تسعى فيه الجزائر جاهدة لجذب الاستثمارات الأجنبية لتنويع اقتصادها المعتمد على المحروقات.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن هذا التوجه يضع الجزائر في مواجهة مباشرة ليس فقط مع الإمارات، بل قد يمتد تأثيره ليشمل علاقاتها مع أطراف إقليمية أخرى ترى في الإمارات شريكاً استراتيجياً، مما يعزز فرضية “العزلة” التي يتحدث عنها خصومها. ففي ظل التقارب المغربي-الإماراتي الواسع والنجاحات الدبلوماسية التي يحققها الجار الغربي، تجد الجزائر نفسها مضطرة لخوض معارك دبلوماسية على جبهات متعددة، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل نفوذها في محيطها العربي والأفريقي.

إن الرهان الجزائري على “السيادة المطلقة” والندية في التعامل قد يمنحها مكاسب سياسية داخلية، لكنه في المقابل يضعها أمام تحدي الحفاظ على فاعليتها الدولية في نظام عالمي وإقليمي يميل نحو التكتلات والمصالح الاقتصادية المتشابكة، بدلاً من القطيعة والتحصن خلف الأجواء المغلقة.

معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads