معاريف بريس – آراء ومواقف
ليس صدفة، ان يشهد الأسبوع الأول من شهر يناير2026، حدثين مترابطين، اغتيال سيف الإسلام بزناتن بليبيا، والاعتداء العسكري على الحدود المغربية بإيتش بفكيك، الذي افتعلته الجزائر، لابعاد عنها شبهة اغتيال ابن القائد الراحل الليبي معمر القذافي.
هذا الموضوع يتطلب تحليلا في العمق والجوهر، لأن فرضية ان تكون المخابرات الجزائرية وراءها، ليس مستبعدا ، لان اغلب العناصر الجزائرية مندسة في سفارة الجزائر بطرابلس، والتي دورها صناعة الدسائس، ورعاية التهريب الدولي بدول ساحل الصحراء، والاتجار في البشر، وتكوين وتدريب مرتزقة، مستعدين للقيام بعمليات اغتيالات، تنفيذ عمليات إرهابية ، داخل ليبيا، مثلما جرى في اغتيال سيف الإسلام، مستفيدة من عدم الاستقرار بليبيا، وتزامنا مع تواجد الجنرال حفتر، في مهمة رسمية بالصين.
إذا نظرنا إلى سيف الإسلام القذافي كشخصية تسعى لاستعادة السلطة بناءً على “شرعية النظام السابق”، فهو يمثل بالضرورة مشروع الدولة المركزية القوية.
شبكات الاتجار بالبشر والتهريب (التي تنشط في مناطق التماس بين ليبيا والجزائر والنيجر) تزدهر فقط في ظل “الدولة الفاشلة” والميليشيات الجهوية. لذا، فإن أي تحرك لاغتياله أو إزاحته قد يخدم هذه الشبكات التي تخشى عودة نظام يضبط الحدود بقبضة حديدية.
وهناك قراءات سياسية ، تتهم أطرافاً في النظام الجزائري (خاصة الجناح الأمني) بالرغبة في إبقاء ليبيا في حالة “ستاتيكو” (جمود) لا غالب فيه ولا مغلوب، تتضح فيما يلي:
• تأمين المصالح: بعض التقارير تشير إلى أن غض الطرف عن شبكات التهريب عبر الحدود الجزائرية-الليبية يُستخدم أحياناً كأداة ضغط سياسي أو كـ “صمام أمان” اقتصادي لبعض المناطق الحدودية المهمشة.
• إقصاء المنافسين: سيف الإسلام القذافي لا يحظى بقبول كبير لدى صانع القرار الجزائري الحالي، الذي يفضل التعامل مع كيانات في غرب ليبيا أو الحفاظ على توازن يمنع ظهور زعيم ليبي قوي قد يطالب بإعادة النظر في قضايا الحدود أو النفوذ الإقليمي.
وان كان من الصعب إثبات أن “شبكات الاتجار” هي من تدير عمليات الاغتيال السياسي الكبرى بمفردها، لكنها تعمل كـ “أداة تنفيذية”. بمعنى:
• المجموعات المسلحة التي تسيطر على طرق التهريب (بما فيها المناطق القريبة من الزنتان أو الحمادة الحمراء) هي نفسها المجموعات التي قد تُستأجر لتنفيذ عمليات تصفية سياسية.
• إذا كان سيف الإسلام يهدد مصالح هذه الشبكات (عبر تفاهمات مع قبائل معينة لتأمين الطرق)، فإن اغتياله يصبح مصلحة تجارية لهذه المافيات العابرة للحدود.
ولذلك، الجزائر تُتهم دائماً بلعب ورقة “المهاجرين” للضغط على أوروبا، تماماً كما تُتهم بتوفير غطاء غير مباشر لبعض الفصائل في غرب ليبيا التي تقتات على عوائد التهريب.
في هذا السياق، أي شخصية وطنية ليبية تحاول توحيد البلاد وتأمين الحدود (مثل سيف الإسلام أو غيره) ستصطدم حتماً بهذا التحالف غير المعلن بين السياسة الإقليمية والجريمة المنظمة.
وتصفية سيف الإسلام بشبكات الاتجار بالبشر التي ترعاها أو تغذيها أطراف في الجزائر هي فرضية منطقية من الناحية الجيوسياسية. فاستمرار الفوضى في ليبيا هو “البيئة الحاضنة” المثالية لنفوذ الجزائر الإقليمي ولأرباح مافيات التهريب. وأي جهد لإعادة بناء الدولة هو تهديد مباشر لهذه المصالح المشتركة.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


