معاريف بريس – أخبار وطنية
أثار غياب وزراء قطاعات مهمة، عن اجتماع اللجنة الثنائية العليا المغرب والسينغال، أسئلة جوهرية ، في الكواليس السياسية المغربية،.
وقراءة غياب هذا “الوزن الثقيل” من الوزراء عن قمة استراتيجية كرسالة سياسية هو استنتاج منطقي في فقه “الإشارات” الذي يطبع التدبير الرسمي في المغرب.
الغياب الصمت لوزراء، لا يمكن المرور عنه، من دون تحليل في العمق والجوهر، لدلالاتها، مما يطرح حولهم جدلا لان غياب الوزراء عن هذا الاجتماع البالغ في الأهمية يصنّفهم ب “المغضوب عليهم” أو “المنتهية مدة صلاحيتهم قبل موعد الاستحقاقات البرلمانية 2026”.
غياب أسماء مثل وزير التجهيز والماء نزار بركة (أمين عام حزب الاستقلال) ووزير النقل عبد الصمد قيوح (الوجه القوي في نفس الحزب)، والمهدي بنسعيد وزير الثقافة والاتصال والشباب ، ووزير التشغيل يونس السكوري، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، عن وفد يوقع اتفاقيات يغذي فرضية وجود رغبة في “تحجيم” دورهم، أو التحضير لشيء يغير موازين القوى داخل التحالف، او تغيير مناصبهم بوجوه جديدة في الاستحقاقات المقبلة.
الملاحظ في الاجتماعات العليا الثنائية للمملكة المغربية، والدول التي تربطها علاقات اخوة وصداقة، تكون الحكومة حاضرة بأعضائها، مثلما حدث مع حكومة السينغال، التي حضرت بمكوناتها، فيما المغرب اعتمد على “وزراء الميدان” الذين يحملون ملفات جاهزة للتنفيذ الفوري، أمثال وزير الفلاحة، ووزير التعليم العالي، ووزير المالية.
وغياب يونس السكوري والمهدي بنسعيد قد يُفسر بأن قطاعاتهم (التشغيل والشباب) لم تعد تحتمل “الخطاب السياسي” بل تحتاج لنتائج ملموسة، وغيابهم عن قمة دولية بهذا الحجم قد يعني أن الثقة في قدرتهم على تمويل وتسويق “النموذج المغربي” إفريقياً قد تراجعت.
وغياب فوزي لقجع هو الأكثر إثارة للجدل، لأنه “مهندس التوازنات المالية”. إذا صحّت فرضية “استحالة العودة”، فإن لقجع قد يكون بصدد الانتقال لمهمة أخرى (ربما تفرغ كامل لملف مونديال 2030 أو منصب سيادي آخر)، بينما البقية قد يواجهون فعلياً شبح “الإعفاء” أو “الاستبدال” في أول فرصة، أكدتها غياب المهدي بنسعيد حتى افتتاح ملعب الهوكي بحي المحيط، وهو ما كان يعول عليه لتلميع صورته ومكانته بهاته الدائرة الانتخابية، وهي دائرة غالبا ما توصف بدائرة الموت.
عزيز أخنوش، كقائد للفريق الحكومي، يدرك أن الحضور في اللجان العليا هو “تزكية” ملكية وسياسية.
واستبعاد هؤلاء الوزراء من الوفد الرسمي أمام نظرائهم السنغاليين قد يُفهم كالتالي:
تقليص نفوذهم داخل أحزابهم (الأصالة والمعاصرة، والاستقلال ، والتجمع الوطني للأحرار)وهو ما يوحي بزلزال سياسي يضرب الأحزاب قبل استحقاقات 2026، ليتأكد أن كل كلمة قالها وزير الداخلية لتطهير العمل السياسي، ليس من وحي الخيال بل عمل والتزام وطني.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

