معاريف بريس – المشهد البرلماني
وجه النائب البرلماني محمد واالزين عن فريق الحركة الشعبية ( معارضة(، سؤالاً كتابيا موجها لوزير التجهيز والماء، هذا نصه:

تواجه بلادنا في الآونة الأخيرة تقلبات مناخية تتسم بتساقطات مطرية وثلجية استثنائية، وهي بقدر ما تحمله من أمل لتعزيز حقينتنا المائية، إلا أنها تضع الساكنة القروية والجبلية في مواجهة تحديات قاسية ترتبط بالحق في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية وتعمق عزلتها القائمة أصلا جراء فقدان السياسة الحكومية لرؤية تنموية ما فوق قطاعية ذات طابع مجالي وترابي.
وفي هذا السياق فإن الوضعية في إقليم إفران وضواحيها، وتحديدا في دواوير تيمحضيت، وعين اللوح، واد إفران، سيدي المخفي، وضـاية عوا، وبن صميم،وتيكريكرة، تستدعي وقفة تأمل في مدى نجاعة آليات التدخل الميدانية. فرغم المجهودات المبذولة إلا أن حجم التساقطات يكشف في كل مرة عن حاجة ماسة لتطوير أسطول كاسحات الثلوج وتحديثه، لضمان استمرارية الانسيابية في الشرايين الطرقية التي تعتبر صمام الأمان الوحيد لهذه الساكنة في مواجهة الحصار الطبيعي.
وعلاقة بهذه العزلة المناخية، فإن الجبل في إقليم الحوز يعاني من ازدواجية النكبة، فبين جرح الزلزال الذي لم يندمل بعد وموجات الصقيع والبرد التي لا ترحم، لازالت آلاف الأسر تعيش تحت الخيام وفي مساكن مؤقتة، حيث تتحول المسالك الطرقية التي تضررت أصلا من الهزات الأرضية إلى مجار طينية، مما يضاعف معاناة القاطنين في المآوي المؤقتة ويعسر مأمورية وصول الإمدادات الضرورية إليهم.وقس ذلك السيد الوزير على الأوضاع المزرية لساكنة المناطق الجبلية بأقاليم ميدلت وتنغير وورززات وشيشاوة وخنيفرة وبولمان وغيرها.
إزاء هذا الواقع فإن الاستثناءات المناخية التي صارت بنيوية وليست مجرد ظاهرة موسمية لم تعد مبررا مقبولا للتأخر في التدخل. فالساكنة في المناطق الجبلية لا تطالب بالرفاه، بل تطالب بالحق في الحياة، إذ إن تعثر كاسحات الثلوج أو قلة الإمكانيات اللوجستيكية يعني ببساطة: تلميذا محروما من مدرسته، ومريضا يواجه قدره في مسلك مقطوع، وأسرا تحرم من المؤونة وتعزل عن الأسواق الأسبوعية ، في ظل عزلة قسرية يفرضها الواقع وتزكيها محدودية التدبير مما يجعل المسؤولية تقع على عاتق الحكومة في ظل محدودية إمكانيات المجالس المحلية والإقليمية، التي استنزفتها سنوات الجفاف المتوالية، وباتت اليوم عاجزة تماما عن مجابهة الأعباء الناتجة عن التساقطات الثلجية والمطرية الكثيفة، فميزانياتها المحدودة لا تسمح بتغطية تكاليف المحروقات، أو صيانة الآليات، أو كراء العتاد الإضافي لفك العزلة عن الدواوير البعيدة.
وبناء على كل ما سبق، نسائلكم السيد الوزير المحترم عن خطتكم الاستعجالية لتعزيز النجاعة الميدانية لآليات إزاحة الثلوج بجهة فاس-مكناس، وتحديدا بإقليم إفران، وغيرها من المناطق المعزولة في العديد من الجهات لضمان استمرارية المرفق العام وحماية الأرواح؟ وأين وصل مخطط تأهيل المسالك الطرقية والجبلية بإقليم الحوز، وما هي التدابير الوقائية لتأمين تنقلات الساكنة في ظل الظروف المناخية الحالية؟ ومتى ستخرج الحكومة من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباقية لحمايةساكنة مغرب الجبال والتنزيل الأمثل للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ببلورة برامج فعالة للتنمية الترابية المندمجة وبناء سياسات عمومية ذات نجاعة للحد من مغرب السرعتين.
محمد والزين
نائب برلماني
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

