صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

كأس أفريقيا: المغرب، أمريكا وبريطانيا ردع ديبلوماسي صامت لدولة الجوار “الجزائر”

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يرتبط حديثنا بتحليل الجرائم،  التي سقط فيها مشجعي المنتخب الجزائر بمدينة مراكش، حيث قمت توقيفات بعد تمزيق عملة بلد له سيادة، وسرقة طالكي والكي لرجل أمن ، وهي أحداث تعيد الذاكرة الأمنية لمدينة مراكش، إلى ما احداث العملية الارهابية  البربرية لأطلس أسني سنة 1994 التي  لعبت فبها الدروس المستفادة من الماضي دوراً كبيراً في تشكيل الاستراتيجيات الأمنية الحالية.

مشجع جزائري يمزق عملة مغربية
مشجع جزائري يمزق عملة مغربية

 

1. الذاكرة الأمنية التي شكلت احداث اطلس أسني:

شكلت أحداث “أطلس أسني” سنة 1994 منعطفاً حاسماً في العقيدة الأمنية المغربية.

وقوع تلك الأحداث في مراكش، وهي القبلة السياحية الأولى للمملكة، جعل المؤسسات الأمنية تتبنى مقاربة “صفر تسامح” مع أي مؤشر للاضطراب.

الربط هنا يكمن في أن أي سلوك استفزازي (مثل إحراق العملة) يُنظر إليه في مراكش ليس كفعل طيش فردي فحسب، بل كفتيل محتمل قد يُستغل لزعزعة الاستقرار في مدينة لها حساسية أمنية واقتصادية قصوى.

2. مفهوم العمل الاستباقي 

العمل الاستباقي الذي تقوم به المؤسسات الأمنية المغربية (المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني) يعتمد على:

• القراءة المبكرة للمؤشرات: إحراق العملة الوطنية هو فعل يمس بالسيادة ويهدف لاستفزاز المشاعر.

التدخل الأمني السريع والقوي يهدف إلى “قطع الطريق” أمام أي ردود فعل شعبية قد تؤدي إلى صدامات وخروج عن السيطرة.

• منع الاختراق:

في 1994، استغل المنفذون ثغرات للتسلل والقيام بعمل إرهابي. اليوم، تعتمد المقاربة الأمنية على الانتشار المكثف واليقظة الاستخباراتية لضمان أن تظل الأحداث الرياضية أو التجمعات تحت السيطرة الكاملة، ومنع أي عناصر خارجية من استغلال التوتر لتنفيذ أجندات أخطر.

3. المقاربة الأمنية: من “رد الفعل” إلى “التحكم في الميدان

في 1994، كان التحرك الأمني بمثابة “رد فعل” على حدث وقع بالفعل. أما اليوم، فالمقاربة في مراكش تعتمد على التحكم القبلي:

• التدبير اللوجستيكي: تأمين المشجعين وفصل الحشود وتكثيف الدوريات في النقط الحساسة.

• الحزم القانوني: التعامل الصارم مع إهانة الرموز الوطنية (كالعملة) هو رسالة واضحة بأن “قواعد اللعب” تغيرت، وأن الدولة لن تسمح بأي انزلاق قد يعيد للأذهان صور الاضطراب.

تحليل تطور التنسيق الاستخباراتي المغربي،  هو مفتاح لفهم كيف انتقلت المملكة من مرحلة “إدارة الأزمات” في التسعينيات إلى مرحلة “الريادة الاستباقية” اليوم.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الأمنية.

في الماضي (فترة أحداث 1994)، كان هناك نوع من الفصل بين الأجهزة الاستخباراتية. اليوم، أصبح التنسيق يمر عبر قنوات مركزية تسمح بتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي.

• مثال: التنسيق الوثيق بين المديرية العامة للامن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) تحت قيادة موحدة، مما جعل المعلومة الاستخباراتية تخدم العمل الميداني فوراً.

2. مفهوم “الأمن الشامل” والاستخبارات الرقمية 

تطورت الأدوات من المراقبة التقليدية إلى الاستخبارات التقنية والسيبرانية. أصبح رصد المحتوى المحرض على العنف أو المساس بالرموز الوطنية (مثل ما حدث مؤخراً في مراكش) يتم عبر تتبع البصمة الرقمية والتحليل الاستباقي للبيانات الضخمة قبل أن تتحول النوايا إلى أفعال على أرض الواقع.

3. التعاون الدولي كأداة استباقية

أصبح المغرب “مصدراً” للمعلومة الاستخباراتية وليس فقط مستقبلاً لها.

التنسيق مع الشركاء الدوليين يهدف إلى حصار التهديدات العابرة للحدود (مثل الإرهاب أو الجريمة المنظمة) قبل وصولها للداخل المغربي.

لنحاول الآن ربط هذه المفاهيم  بالعملية الأرهابية 1994 بمراكش:

في عام 1994، كانت المعلومة تأخذ وقتاً طويلاً لتنتقل من الميدان إلى مراكز القرار، اليوم، بفضل التنسيق الموحد:

• بمجرد رصد استفزاز (مثل إحراق العملة) عبر الكاميرات الذكية  أو الدوريات، تصل المعلومة فوراً إلى “قاعة القيادة والتنسيق”.

• هذا يسمح باتخاذ قرار ك (تدخل محدد ضد أشخاص معينين) بدلاً من التدخل العشوائي الذي قد يهيج الحشود.

2. التحييد القبلي للتهديدات (Neutralization)

التنسيق الاستخباراتي لا ينتظر وقوع الحدث في مراكش ليتفاعل معه، بل:

• يتم رصد الحسابات التي تحرض على الشغب قبل المباراة بأيام.

• يتم وضع “بروفايلات” للأشخاص المشتبه فيهم وتتبع تحركاتهم.

• هذا يمنع تحول “شرارة” (فعل فردي) إلى (اضطراب جماعي)، وهو بالضبط ما كان ينقص في مقاربة التسعينيات.

3. تكامل الأدوار بين “العين” و”اليد

• المخابرات (DGST): هي “العين” التي ترصد المخططات وتحدد الأشخاص ذوي النوايا التخريبية.

• الأمن الوطني (DGSN): هو “اليد” التي تنفذ التدخل بناءً على معطيات دقيقة، مما يضمن أن يكون الرد الأمني بمراكش قوياً وحازماً لكنه “ذكي” لا يعطي فرصة لتكرار الفوضى.

زيارة وفود أمنية من عيار FBI والوفود الأمنية البريطانية للملاعب المغربية  تحمل رسائل سياسية واستراتيجية مشفرة

عندما تأتي أقوى الأجهزة الأمنية في العالم (أمريكا وبريطانيا) لمعاينة الملاعب، فهي تعطي صك غفران واعترافاً دولياً بأن المغرب هو “المنصة الأكثر أماناً” في المنطقة.

الرسالة للجار الجزائري، وهي أن  “المغرب ليس وحده”؛ فأمن تظاهراته هو جزء من اهتمام القوى العظمى، وأي محاولة للتشويش عليه هي مواجهة غير مباشرة مع مصالح هذه الدول.

2. الشراكة الاستخباراتية العميقة 

زيارة الـ FBI تحديداً تتجاوز تأمين مدرجات الملاعب. هي تعكس تنسيقاً في:

• مكافحة الإرهاب والعمليات التخريبية: أي أن أي محاولة اعتداء (سواء كانت سيبرانية، إرهابية، أو عبر وكلاء) ستصطدم بمنظومة مغربية مدعومة بخبرات وتكنولوجيا أمريكية وبريطانية.

• تحديد الخطوط الحمراء: الحضور الميداني لهذه الوفود يؤكد أن المغرب “شريك موثوق جداً”، مما يرفع من تكلفة أي مغامرة عدائية قد يفكر فيها الجار، لأن المساس بالمغرب في ظل هذه الشراكات يعني المساس باستقرار يضمنه الكبار.

3. العمل الاستباقي “الدولي” :

العمل الاستباقي لم يعد مغربياً صرفاً، بل أصبح “دولياً”،  التعاون مع بريطانيا (الرائدة في أمن الملاعب) والولايات المتحدة (الرائدة في الاستخبارات) يعني أن المغرب يحيط خصومه بـ “جدار أمني افتراضي” قبل الجدار الرملي.

لنتحدث عن  الردع الدبلوماسي ، لتوسيع فهم كيف تسير الأمور،  عبر البوابة الأمنية والرياضي، وهي استراتيجية تعتمد على “إظهار القوة دون الحاجة لاستخدامها”.

عندما يرى الجار (الجزائر) وفوداً أمنية رفيعة المستوى من الـ FBI البريطانيين في مراكش والرباط، فإن الرسالة تتجاوز حدود الملعب لتصبح بياناً سياسياً وقومياً.

1. “الشرعية الأمنية” من خلال المنظومة الأمنية المغربية 

عندما تضع القوى العظمى ختم ثقتها في المنظومة الأمنية المغربية، فهي ترسل رسالة للخصوم بأن أي محاولة للترويج لعدم الاستقرار في المغرب هي محاولة “فاشلة دبلوماسياً” قبل أن تكون ميدانياً.

وهذا يغلق الباب أمام أي بروباغندا خارجية تحاول تصوير المغرب كمنطقة توتر، وهو ما حدث فعلا مع دولة الجوار ” الجزائر”.

2. مفهوم “الأمن المشترك”

الرسالة هنا للجار هي: “الاعتداء على سلامة هذه التظاهرات هو اعتداء على مصالح شركائنا الدوليين”. وجود الـ FBI يعني أن أي تهديد إرهابي أو تخريبي سيتم التعامل معه بمعلومات استخباراتية عابرة للقارات، مما يجعل تكلفة أي اعتداء باهظة جداً وغير محسوبة العواقب بالنسبة للطرف الآخر.

3. استعراض “السيادة والجاهزية” 

مراكش، التي شهدت أحداث 1994، أصبحت اليوم نموذجاً للجاهزية. المقاربة الأمنية هناك ليست فقط لحماية الجماهير، بل هي واجهة عرض للقوة المغربية.

إظهار القدرة على السيطرة التامة على الحشود وتأمين الشخصيات الدولية هو ردع دبلوماسي صامت يقول: “نحن نتحكم في كل شبر من أرضنا، والماضي لن يتكرر”.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads