معاريف بريس – أخبار وطنية
سنحاول خلال هذا المقال ، تقديم وجهة نظر قوية ، تعكس نبض الشارع المغربي في المقارنة بين منظومتين مختلفتين تماماً في تدبير “الشأن العام”، سواء كان رياضياً أو سياسياً، وكيف يمكن صناعة مفهوم “الاستحقاق” (Meritocracy) وكيف يمكنه صناعة الفارق.
1. معيار الكفاءة مقابل الولاء
في المنتخب الوطني، المعيار الوحيد للبقاء في التشكيلة هو الأداء فوق أرضية الملعب. لا يمكن للمدرب محاباة لاعب “فاشل” لأن ذلك سيعرضه للإقالة ولخسارة فورية أمام الملايين.
• في الرياضة: الخطأ يظهر فوراً والنتيجة رقمية لا تقبل التأويل
• في السياسة: التعيينات المبنية على المحسوبية قد تمر خلف الجدران، والنتائج السلبية تظهر على المدى البعيد ويتحملها المواطن لا المسؤول.
2. مفهوم “التعاقد” والنتائج
الجمهور المغربي يرى في وليد الركراكي وفريقه نموذجاً لـ “التعاقد الواضح”. هناك أهداف محددة، ومن لا يحققها يرحل. بينما في العمل الحكومي، غالباً ما يغيب هذا الربط المباشر بين “الفشل في التدبير” و”المحاسبة الفورية”، مما يغذي الشعور بوجود تضارب مصالح أو حماية للمفسدين.
3. الشفافية والوضوح
• المنتخب: كل شيء يتم تحت الأضواء (المباريات، الندوات الصحفية، الأرقام). هذا الوضوح يقطع الطريق على أي “صفقات مشبوهة” في اختيار الأسماء.
• الحكومة: الملفات الاقتصادية والصفقات العمومية تتسم أحياناً بالغموض، مما يفتح الباب أمام اتهامات “الزبونية” و”استغلال النفوذ” التي ذكرتَها.
خلاصة المقارنة
إن “درس المنتخب” الذي أشرنا إليه يتلخص في أن المغرب يمتلك الطاقات والذكاء الكافي للنجاح، شريطة أن تُدار المؤسسات بمنطق “الرجل المناسب في المكان المناسب” بعيداً عن منطق “الغنيمة” أو الصفقات المشبوهة.
“نموذج الركراكي” (الصرامة، النية، والكفاءة) في الإدارات العمومية هو الحل لإصلاح الفساد الإداري
بالضبط، وهذا ما يسمى بـ “عدوى النجاح”. عندما يرى المواطن نموذجاً مغربياً ناجحاً ونظيفاً (مثل المنتخب)، فإنه يطالب تلقائياً بتعميم هذا النموذج على باقي قطاعات حياته كالصحة، التعليم، والتدبير الحكومي.
تطبيق “منطق المنتخب” في الإدارة والسياسة يعني التغيير في ثلاث نقاط أساسية:
في الرياضة، “النية” كانت تعني الإخلاص للقميص والعمل الجماعي. في السياسة، تعني تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة. إذا حضرت “النية” الصادقة، يصبح من الصعب تمرير صفقات مشبوهة.
الربط الفعلي بين المسؤولية والمحاسبة
اللاعب الذي لا يعطي نتائج يُستبدل فوراً. لو تم تطبيق هذا في الحكومة والإدارات:
• الوزير أو المسؤول الذي يفشل في ملفه يُقال.
• المسؤول الذي يثبت تورطه في تضارب مصالح يُحاسب قانونياً لا أن يتم التستر عليه.
القطع مع “الريع” والزبونية
المنتخب أثبت أن المغربي (سواء كان في الداخل أو الخارج) مستعد لإعطاء كل ما لديه إذا شعر بأن الفرص متكافئة وأن الكفاءة هي المعيار الوحيد، وليس “الوساطة” أو القرب من دوائر القرار.
المشكلة تكمن في أن “مقاومة التغيير” من طرف المستفيدين من الوضع الحالي (أصحاب المصالح والصفقات) تكون شرسة، لأن الشفافية التي نراها في كرة القدم تهدد مكاسبهم غير المشروعة.
والسؤال الذي يبقى عالقا ، هل الضغط الشعبي والوعي الذي تشكل بعد إنجازات المنتخب يمكن أن يشكل قوة ضاغطة لإصلاح سياسي حقيقي؟