صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

نزار بركة لا عليه أن يتحول إلى عزيز أخنوش!

معاريف بريس – أخبار وطنية

القرار القاضي بعزل رئيس التجمع الوطني للأحرار السيد عزيز أخنوش، جاء في الوقت المناسب لإنقاذ المغرب، بعد أن تحول الربح إلى خسارة في تدبيره الشأن العام،  تثقل كاهل الدولة اجتماعيا، وهي الرسالة التي لا يجب أن لا يطمئن لها الأمين العام لحزب الاستقلال السيد نزار بركة، الذي يلاحظ أنه يستغل الأمطار في ملئ السدود، في حملاته واجتماعاته، كأنه من وراءها، من دون تقديم برامج تحسيسية متواصلة الحفاظ على الماء، باعتبار هاته المادة ضرورية للحياة وليست ظرفية، مثل الانتخابات ، والحال أن الطبيعة الربانية، والتعليمات الملكية السامية لجلالة الملك، برؤاه السديدة أنقذ البلاد من الدخول في أزمة الماء من خلال عدة مبادرات اتخذها جلالته، وهي مبادرات ملكية جعلت البلاد تتنفس مع هطول الأمطار، وهي مقاربة ملكية ناجحة.

عزيز أخنوش
عزيز أخنوش

 

المغاربة قبلوا سقوط عزيز أخنوش، لأنه هو من بحث عن نهاية مدة صلاحيته، وهي المدة التي قد تشمل كافة الفاعلين من قادة احزاب سياسية، وأعضاء الحكومة، والبرلمانيين ومنتخبي جماعات ترابية، لأن الوطن أولا، أما الأشخاص يتغيرون حسب الظروف التي تقتضيها مناخ تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

 الملاحظة، تنم عن وعي بمخاطر “فخ الوفرة المؤقتة”. فالمغرب، وإن شهد تحسناً ملحوظاً في حقينة السدود مطلع عام 2026 بفضل التساقطات الأخيرة ودخول مشاريع التحلية والربط المائي (مثل حوض سبو-أبي رقراق) حيز التنفيذ، إلا أن التحدي لا يزال هيكلياً وليس ظرفياً

مفارقة “الوفرة” والإجهاد المائي بالمغرب: لماذا لا يجب أن نطمئن؟

شهدت السدود المغربية في يناير 2026 انتعاشة قوية، حيث وصلت نسبة الملء الإجمالية إلى حوالي 46%، وامتلأت سدود حيوية (مثل سد أولوز وسيدي عبد الله) بنسبة 100%. هذا التحسن أخرج المغرب ظاهرياً من “عنق الزجاجة” المباشر، لكنه خلق نوعاً من التراخي المجتمعي والحكومي في التواصل، وهو ما قد يؤدي إلى عودة “المنطقة الحمراء” بسرعة أكبر مما نتخيل.

1. وهم الخروج من المنطقة الحمراء

الخروج من المنطقة الحمراء تقنياً يعني توفر المياه للاستهلاك المباشر، لكن جغرافيا المناخ تشير إلى أن المغرب انتقل إلى مرحلة “الإجهاد المائي الهيكلي”. فالتغيرات المناخية تجعل سنوات الجفاف هي القاعدة وسنوات المطر هي الاستثناء. الاعتماد على “فرحة المطر” دون مواكبة ذلك بترشيد صارم هو استهلاك لمدخرات المستقبل في لحظة نشوة عابرة.

2. غياب الحملات التحسيسية: ثمن الصمت

لوحظ مؤخراً تراجع في زخم الحملات التوعوية التي كانت نشطة في ذروة الأزمة (2023-2024). هذا الصمت الإعلامي يرسل رسالة مغلوطة للمواطن وللفاعل الاقتصادي بأن “الأزمة انتهت”، مما يعيد عادات التبذير في غسل السيارات، سقي المساحات الخضراء بماء الشرب، والإسراف المنزلي.

3. ماذا يجب على الحكومة القيام به؟

لضمان أمن مائي مستدام، لا يكفي بناء السدود ومحطات التحلية، بل يجب العمل على “هندسة السلوك المائي” عبر الخطوات التالية:

• مأسسة التحسيس: يجب ألا تكون الحملات التوعوية “موسمية” ترتبط بالجفاف فقط، بل يجب إدراج ثقافة الاقتصاد في الماء ضمن المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية القارة طوال السنة.

• تفعيل “شرطة المياه”: تعزيز دور هذا الجهاز لمراقبة التجاوزات، خاصة في القطاعات المستنزفة للفرشة المائية والأنشطة التجارية الكبرى، لضمان أن القانون يطبق حتى في سنوات الوفرة.

• الانتقال الزراعي الذكي: الاستمرار في دعم التحول نحو الري بالتنقيط ومنع الزراعات المستنزفة للماء في المناطق التي تعاني عجزاً مائياً، وعدم التراجع عن هذه القرارات مع أول قطرة مطر.

• الشفافية الرقمية: إنشاء “لوحات قيادة” رقمية متاحة للعموم تظهر وضعية المياه في كل حوض مائي لحظة بلحظة، ليدرك المواطن أن الوفرة في سد معين لا تعني الأمان المطلق في باقي جهات المملكة.

خلاصة

إن تدبير الندرة أسهل بكثير من تدبير “الوفرة الخادعة”. على الحكومة المغربية أن تدرك أن كل لتر يتم توفيره اليوم هو ضمانة لعام جفاف قادم لا محالة. الاستثمار في “الوعي” لا يقل أهمية عن الاستثمار في “الخرسانة” والسدود.

في سياق ذلك نذكر بالتوجهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أولى عناية ملكية بالماء:

أكد الملك محمد السادس في عدة مناسبات وخطب رسمية على أن قضية الماء هي قضية استراتيجية ووطنية كبرى لا تقبل التهاون. وبالرغم من التحسن النسبي الذي قد تشهده بعض الفترات ، إلا أن الرسائل الملكية ظلت تركز على الاستدامة والصرامة.

ومن  أبرز الرسائل والتوجيهات الملكية المتعلقة بالحفاظ على الماء:

1. الماء كمسؤولية وطنية مشتركة

شدد الملك على أن الحفاظ على الماء ليس مسؤولية قطاع حكومي واحد، بل هو “مسؤولية الدولة والمجتمع” بكل مكوناته. ودعا المواطنين إلى تغيير سلوكهم تجاه هذه المادة الحيوية، مشيراً إلى أن التدبير الأمثل للطلب على الماء يمر بالضرورة عبر التوعية والتحسيس المستمر.  

2. القطيعة مع التبذير والاستهلاك العشوائي

من أقوى الرسائل الملكية هي الدعوة إلى “القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول” للماء. الملك نبه إلى أن المغرب يمر بمرحلة إجهاد مائي هيكلي، مما يفرض التعامل مع الماء بقدسية أكبر، وتجنب الهدر في السقي أو الاستعمالات المنزلية والتجارية.  

3. الصرامة في تطبيق القانون (شرطة المياه)

أكد الملك على ضرورة تفعيل آليات المراقبة والضرب على أيدي المخالفين، من خلال تعزيز دور “شرطة المياه” لمواجهة الاستغلال المفرط للفرشة المائية وحفر الآبار العشوائية، وضمان أن الموارد المائية تُستخدم وفقاً للقوانين الجاري بها العمل.

4. الابتكار والحلول غير التقليدية

ركزت التوجيهات الملكية على ضرورة عدم الارتهان فقط للتساقطات المطرية، بل التوجه بقوة نحو:

• تحلية مياه البحر: كخيار استراتيجي لتأمين مياه الشرب والري في المناطق الساحلية.

• إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة: لسقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف عوض استنزاف مياه الشرب.  

• الربط المائي: مثل مشروع الطريق السيار للماء بين الأحواض (سبو وأبي رقراق) لضمان توزيع عادل للثروة المائية.  

5. الصدق والشفافية مع المواطنين

دعا الملك الحكومة إلى التواصل الدائم والشفاف مع المواطنين حول الوضعية المائية الحقيقية، مؤكداً أن “الوضعية المائية تتطلب أقصى درجات اليقظة والجدية”، وأنه لا ينبغي ترك المجال للإشاعات أو الاطمئنان الخادع عند حدوث تساقطات عابرة.

باختصار: رسالة الملك هي أن “الماء ثروة نادرة، والحفاظ عليها هو جهاد وطني دائم يشرك الجميع، من أصغر مواطن إلى أعلى سلطة في البلاد”.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads