الرباط: الرفاعي يوضح انشغالات الحكومة المغربية بأهمية آليات صناعة المحتوى في الوطن العربي …الواجبات والمسؤوليات
معاريف بريس – أخبار وطنية
نظمت جريدة معاريف بريس يوم السبت 25 ماي 2024 ؛ ندوة دولية حول موضوع آليات المحتوى ؛ بحضور ممثل وزير الثقافة والشباب والتواصل قطاع الاتصال ؛ السيد عبد المجيد أباضة رئيس قسم العلاقات العامة ؛ والسيد خالد الظنحاني رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية المستشار الثقافي لمركز الإبداع العربي بلندن؛ والشاعر الاماراتي الكبير عمر بن قلالة العامري الذي افتتح الندوة بقصيدة شعر حول المغرب؛

والسيد فتح الله الرفاعي مدير نشر جريدة معاريف بريس؛ والأستاذ لطفي عبد الرحمان عابدين محامي بهيئة الرباط؛ والسيد رشيد الصباحي رئيس نادي الصحافة بالمغرب؛ والأستاذ محمد طمطم مثلا للنقابة الوطنية للصحافة المغربية؛ وجريدة الاتحاد الاشتراكي؛ والسيد جلال المخفي رئيس جمعية الصحافيين المعتمدين مراسلا لجريدة مونتي كارلو الذي تشرف بتقديم عرضا في الموضوع؛ والزميلة الصحافية نديرة عن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية؛ والزميل رشيد مسلم مدير نشر الجريدة الإليكترونية السياسي.



وفي الكلمة الافتتاحية لمدير نشر جريدة “معاريف بريس” فتح الله الرفاعي ؛ بعد الترحيب بالحاضرين؛ استهل مداخلته بابعاد واهداف هاته الندوة الدولية حول آليات صناعة المحتوى بالوطن العربي؛ اوضح ما يلي:
تأتي هاته الندوة، التي تنظمها حصريا المقاولة الإعلامية “معاريف بريس”، في ظل انشغال الحكومات، العربية، الإفريقية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بكل ما يرتبط بصناعة المحتوى، وما يشهده التطور السريع للحلول التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بكل ما تفرضه من تحديات متعددة الأبعاد، وفي مقدمتها التضليل والأخبار الزائفة وسيادة خطاب التطرف والإرهاب، حيث صارت مختلف الهيئات وكافة حكومات الدول، مشغلة اليوم بمعالجة تلك التحديات ضمانا للاستقرار السياسي والاجتماعي، وحماية لأسس النماء الاقتصادي.
وبصفتنا كإعلامين مهنيين فاعلين في وسائط التواصل الاجتماعي، وبالنظر إلى ما راكمناه من خبرة منذ سنوات طويلة، بعد انتقالنا من الصحافة الورقية، الى الصحافة الاليكترونية، إلى صناعة المحتوى، في ظل المتغيرات العالمية، واستنادا إلى السياقات التي ذكرناها في البداية، كان لا بد من عقد هذه الندوة الدولية، لتبادل الأفكار، مع المهتمين بشأن مستقبل الأوطان والأجيال الصاعدة، التي تبدو، في العموم، غير مؤطرة سياسيا، فكريا، واجتماعيا، ومستواها التعليمي متدني، يسهل معه التلاعب بها، دون الحديث عن فئة أخرى من كبار السن، رجالا ونساء، تعرفت حديثا على هذه التقنيات والآليات المرتبطة بنشر المحتويات، دون التفكير أو الوعي بالعواقب القانونية والأخلاقية للنشر غير المدروس، ودوره في نشر الحقد والكراهية والتنمر من جهات، وتشجيع خطابات الكراهية والتطرف والإشادة بالإرهاب من جهة أخرى.
إن هذه الندوة وقفة تأمل جماعية، يشارك فيها مختصون وخبراء ومهتمون، وزميلات وزملاء، وقد اخترنا لها عنوان “آليات صناعة المحتوى في الوطن العربي”، كمحاولة ومساهمة منا لدق ناقوس الخطر، بخصوص ما ينتظرنا من تحديات لمواجهة المحتويات المعيبة، والضارة، بهوياتنا العربية والإفريقية، وحماية الأجيال الصاعة وجعلها منيعة وقادرة على الفهم والتفكير والنقد البناء، دون أن تقع في التضليل وتقاد كالذبيحة إلى المذابح والمسالخ.
إن التأطير القانوني وحده، لا يكفي اليوم لمجابهة الإشكاليات المطروحة على الحكومات والشعوب، فيما يتعلق بصناعة المحتوى، وما ينتج عنه من ممارسات تتسبب يوما بعد يوم في تعميق الشكوك في المؤسسات وخلق الذعر واللا استقرار وزعزعة الأمن الروحي، باعتماد الإشاعات ونشر المعلومات الكاذبة والمضللة. صحيح أن القانون ضروري لضمان حقوق المتقاضين وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، لكن لا بد من مقاربات متداخلة وقابلة للتطور باستمرار، للإحاطة واللحاق بالتطورات المتسارعة التي تعرفها آليات صناعة المحتوى اليوم، ويجب أن تراعي هذه المقاربات والحلول مختلف الفئات، وأن تصب في اتجاه ضمان الاستقرار والنمو المستدام على أسس الحق والعدل.
إن ما ينتظرنا كبير وثقيل كلما فكرنا في التحديات المجتمعية والسياسية والاقتصادية المرتبطة بصناعة المحتوى وآلياته، في مواجهة انتشار خطابات الكراهية، الإساءة للأوطان والأديان والأشخاص والهيئات، واستعمال التضليل والكذب والإشاعة للمس بالاقتصاديات، وغيرها من المظاهر السلبية الناتجة عن الاستعمال المفتوح واللاواعي لآليات صناعة المحتوى.
لا بد لنا في سياق هذه الندوة أن نشيد بأهمية التجربة المغربية غنية، في مجال محاربة الحقد والكراهية، والفكر المتطرف والمتعطش للإرهاب أو تمجيده، سواء من خلال العمليات الأمنية الاستباقية المغربية التي فككت العديد من الخلايا الإرهابية، بفضل الرصد المبكر والوقائي عبر شبكات الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في إنقاذ البلاد من عمليات كانت على وشك التنفيذ، وسواء من خلال مراجعة وتنقيح المقررات الدراسية، وجعلها أكثر انفتاحا، أو من خلال تظافر جهود مختلف الهيئات المؤسسات الرسمية والمجتمعية، من خلال برامج متنوعة ومتداخلة تستهدف اليافعين والشباب.
كل ذلك بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي مكنتنا اليوم من حماية البلاد والتصدي لعدد من الأخطار، على كافة المستويات، في إطار التعاون الأمني مع الأصدقاء الأوروبيين دون استثناء، وعلى رأسهم إسبانيا، فرنسا، هولاندا، ألمانيا، وبلجيكا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، دون إغفال عدد من دول الشرق الأوسط الحليفة والصديقة، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر والبحرين.
إن الحكومات تسابق الزمن اليوم، للإحاطة بالتطورات المتسارعة الناتجة عن التطور الصاروخي لآليات صناعة المحتوى، حتى تتمكن من تدارك واستباق انتشار خطابات الكراهية، ونحن كإعلاميين وصحافيين، لسنا بمنأى عما يحدث، حيث صرنا بدورنا مستهدفين ومحاصرين بسيل من المحتويات والمضامين التي خلطت الحابل بالنابل، وأفقدت الثقة في الإعلام الجاد وأبعدت الناس عن البحث عن المعلومة الموثوقة والصحيحة، وفق القواعد المهنية والأخلاقية المتعارف عليها وجرتهم إلى نظريات المؤامرة والتشكيك، بل تسببت في تزايد الأمراض النفسية إلى جانب ما ذكرناه من فقدان للثقة في كل ما يحيط بالفرد.
إننا اليوم كإعلاميين محتاجون بدورنا إلى وضع استراتيجيات للتأقلم والتكيف، حتى لا نترك هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح مجالا خصبا لانتشار ما ذكرناها سابقا من ممارسات سلبية، من جهة، وللمساهمة من جهة أخرى في ضمان الاستقرار والأمن، تحملا لمسؤولياتنا المجتمعية كصحفيين.
إننا أيضا محتاجون إلى وضع مقترحات وتوصيات بالتعاون المشترك مع الحكومات والهيئات العامة والمدنية، للنهوض بصناعة المحتوى كرافعة للتنمية والتقدم والانفتاح والحوار والتسامح.
ولا بد لي هنا أن أشيد في هذا السياق بالمبادرات الإيجابية، ومن بينها مبادرة مهمة أطلقتها الإدارة العامة للأمن الوطني في المغرب خلال افتتاح النسخة الخامسة من الأبواب المفتوحة التي احتضنتها مدينة أكادير قبل أيام. تحمل هذه المبادرة اسم “ابلاغ”، وهدفها محاربة الجريمة الإليكترونية، من خلال تشجع كافة المواطنين والمواطنات على الإبلاغ عن المحتويات الرقمية كيفما كانت طريقة بثها وتبين لهم أنها تشكل جريمة كالدعوة للعنف، والاشادة بالإرهاب، أو تمجيده، أو انتهاك الخصوصيات، أو حقوق المرأة والطفل، وكل ما يمكنه أن يشكل ضررا نفسيا على الضحايا، مع ضمانها لحق الشهود في الحماية.
إن بلدنا المغرب، ومعه كافة بلدان العالم، ليس في منأى عن هذه الظواهر الدخيلة على حياته بشكل عام، والتي تسيء إلى الوطن ومواطنيه، بالاستغلال السيء لمفهوم الديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير، وحقوق الانسان، لهذا نطرح اليوم، هذه الإشكاليات المعقدة، التي نحن واثقون أنها ستلقى من جانبكم الاهتمام والتحليل الرصين لتفكيكها واقتراح توصيات ومبادرات تسهم في جعل التطورات التكنولوجية المرتبطة بصناعة المحتوى في خدمتنا بشكل إيجابي.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


