معاريف بريس – أخبار،وطنية
الرباط – أكدت رئاسة النيابة العامة، اليوم الأربعاء، أنها ما فتئت تعمل جاهدة على مواكبة موضوع الاعتقال، والتفاعل مع وضعية المؤسسات السجنية التي تعرف بعضها اكتظاظا في ساكنتها، من خلال توجيه عمل النيابات العامة بمقتضى دوريات أو عقد اجتماعات مع مسؤوليها، وكذا عبر تنظيم دورات تكوينية في هذا المجال.
وأوضحت رئاسة النيابة العامة أنه، انسجاما مع هذا التوجه، ووعيا من النيابات العامة بضرورة عقلنة تدبير الاعتقال، فقد دأبت على عدم اللجوء إلى إعماله إلا عند الضرورة، وهو ما تعكسه نسبة الاعتقال التي لم تتجاوز 24 في المائة من بين المقدمين أمامها والبالغ عددهم 309 ألف و259، خلال النصف الأول من هذه السنة، وهي نسبة تبقى جد معقولة مقارنة مع النسب المرتفعة المسجلة لدى بعض الدول الأخرى.
وشددت على أنه “انطلاقا مما سلف فقد عرف عدد المعتقلين احتياطيا بالمؤسسات السجنية، إلى غاية شهر يوليوز من هذه السنة، انخفاضا، حيث بلغ حوالي 39 في المائة مقابل 40 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وعلى عكس النسب المسجلة خلال السنوات الفارطة الممتدة من سنة 2010 التي تراوحت ما بين 38 في المائة و47 في المائة، إذ بلغت هذه النسبة على سبيل المثال سنة 2010 حوالي 43 في المائة وخلال سنة 2011 حوالي 47 في المائة، مما يوحي بأن تدبير الاعتقال يتماشى مع تطور الجريمة صعودا أو نزولا منذ أمد بعيد.
واعتبرت أنه “إذا كانت هذه النسب المسجلة بشأن معدلات الاعتقال الاحتياطي لا ترقى إلى طموح رئاسة النيابة العامة رغم الجهود المبذولة في هذا الإطار، فإنها تبقى مقبولة مقارنة مع نسب الاعتقال الاحتياطي المسجلة في بعض دول الاتحاد الأوربي بحسب الأرقام التي نشرها مجلس أوروبا خلال سنة 2022، كما هو الحال بالنسبة لهولندا 45.2 في المائة، وبلجيكا 38.4 في المائة وفرنسا 28.5 في المائة، وإيطاليا 31.5 في المائة، والدنمارك 41.3 في المائة، واللكسومبورغ 43.3 في المائة.
وأكدت أنه رغم انخفاض نسبة الاعتقال خلال النصف الأول من السنة الجارية “بحسب ما أشير إليه أعلاه، والجهود المبذولة من طرف النيابات العامة بشأن ترشيد الاعتقال الاحتياطي، فإن فئات مختلفة داخل المجتمع دأبت في مناسبات عدة وعبر العديد من المنابر بما في ذلك وسائط التواصل الاجتماعي وغيرها على المطالبة بتفعيل آلية الاعتقال لردع مرتكبي الجرائم حتى ولو كانت بسيطة بدل المتابعة في حالة سراح، انسجاما مع ما ترسخ من ثقافة لديها بأن تحقيق العدالة والزجر لا يكون إلا بالاعتقال وصدور أحكام بعقوبات سالبة للحرية”
وقالت رئاسة النيابة العامة إنه “مع ذلك، فإن قضاة النيابة العامة يلتزمون بالتطبيق السليم للقانون دون تأثر بما ذكر، حيث يجنحون في إطار اعتماد مبدأ الملاءمة إلى عقلنة تدبير وضعية الاعتقال، واعتمادها في مستواها الأدنى بالنسبة لأغلبية الأشخاص المقدمين أمامها، وهو نفس الاتجاه الذي يعتمده السادة قضاة التحقيق في إطار سلطتهم التقديرية واستقلاليتهم”.
وذكرت بأنه “تبعا للتفاعل الإيجابي بين رئاسة النيابة العامة والمصالح المركزية للشرطة القضائية بكل أصنافها الهادف إلى الرفع من النجاعة القضائية من خلال ترشيد إنجاز الأبحاث الجنائية داخل أجل معقول. فقد أصبحت الأبحاث تنجز في أغلبها خلال ثلاثة أشهر مع إحالة العديد من المعنيين بها على النيابات العامة المختصة، حيث يتخذ تدبير الاعتقال الاحتياطي في حق القليل منهم متى توفرت موجبات لذلك، لا سيما خطورة الأفعال أو انعدام الضمانات، كما هو الحال على سبيل المثال في جرائم الشيكات بدون مؤونة، والنصب والتزوير، والإتجار بالبشر وغيرها”.
وبحسب تصنيف الساكنة السجنية، فقد توزعت خلال سنة 2022 بين حوالي 30 في المائة من أجل الاتجار في المخدرات، و31 في المائة في إطار الجرائم المالية وجرائم الأموال، و30 في المائة من أجل جرائم الاعتداءات الخطيرة على الأشخاص، كالقتل أو تكوين عصابات إجرامية أو استعمال السلاح الأبيض إلى آخره.
كما ذكرت بأن القضايا الزجرية بالمحاكم تشكل حوالي 62 في المائة من مجموع القضايا الرائجة بها، وقضاة الحكم يبذلون مجهودات جبارة من أجل تصفيتها داخل آجال معقولة رغم عدة إكراهات مرتبطة بالجانب القانوني والواقعي، ولا سيما مسألة التبليغ.
وأشارت إلى أن ذلك “ما تعكسه نسبة 87 في المائة من القضايا الزجرية المحكومة خلال سنة 2022، حيث يتجاوز معدل عدد الأحكام التي أصدرها كل قاض ألفي (2000) حكم، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصاص في عدد القضاة بصفة عامة، علما أن هذا المعدل يتجاوز ما هو مسجل لدى بعض الدول”.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه التوضيحات جاءت تبعا للبلاغ الصادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (7 غشت الجاري)، والذي أثار وضعية المؤسسات السجنية من خلال ارتفاع عدد الساكنة بها وما ترتب عنه من اكتظاظ نتيجة تزايد وتيرة الاعتقال مع ما قد ينجم عن ذلك من اختلالات وآثار سلبية وفق ما تضمنه البلاغ.
معاريف بريس http://Htpps://maarifpres.com

