جرت العادة أن يتناول المهتمون بتقييم السياسات العمومية تدبير الحكومات للشأن العام بعد 100 يوم على تشكيلها. وهذا ما ينطبق على الحكومة الحالية التي عين الملك رئيسها يوم 27 نونبر 2011 وأعلن عن تشكيلتها يوم 3 يناير 2012 وحظيت بثقة البرلمان يوم 26 يناير 2012 ليتم بذلك تنصيبها بصفة قانونية وفقا لمقتضيات الدستور.ومنذ تعيينها، شكلت هذه الحكومة التي يقودها رئيس منتم لحزب سياسي ذي خلفية إسلامية موضوع قراءات مختلفة ، خصوصا حول السياق العام الذي تسلمت فيه سلطة تدبير الشأن العام، وهو سياق متميز وطنيا وإقليميا ودوليا بما يلي:
• وطنيا: تشكلت الحكومة الحالية بعد إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها أطرها دستور جديد مكرس لسيادة الأمة ولسمو الدستور ولفصل السلط واستقلالها وتوازنها وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتم ذلك في إطار حراك اجتماعي ساهم في اتساع دوائر الاحتجاجات في ظل واقع اقتصادي واجتماعي مأزوم.
• إقليميا: تزامن تشكيل الحكومة مع ثورات الربيع الديمقراطي العربي التي كان من أهم شعاراتها الكرامة والحرية وإسقاط الفساد والاستبداد وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
• دوليا: تسلمت الحكومة الحالية سلطة تدبير السياسات العمومية في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني .
لكن رغم صعوبة السياق العام الذي تسلمت فيه الحكومة الحالية مقاليد التسيير، اجمع المهتمون بالشأن السياسي وطنيا ودوليا بان نسبة فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية ورئاسته للحكومة له أكثر من دلالة، بل هناك من رأى بان رئاسة السيد عبد الالاه بنكيران للحكومة قد فتح أمالا جديدة أمام الشعب المغربي، لكنها أمال مرفوقة بمجموعة من الأسئلة المحرقة من أهمها:
كيف ستتم عملية تنزيل مقتضيات الدستور الجديد من طرف هذه الحكومة ؟ كيف سيحدد رئيسها علاقاته مع المؤسسة الملكية، وهل سيمارس فعليا صلاحياته الدستورية؟ و كيف ستتقاسم هاتان المؤسستان صلاحيات التعيين في الوظائف المدنية وفي الإدارات العمومية وفي الوظائف السامية وفي المؤسسات والمقاولات العمومية؟ هل ستكون الحكومة الحالية حكومة استمرار أم قطيعة في تدبير السياسات العمومية مقارنة مع الحكومات السابقة، خصوصا وأنها ذات شرعية انتخابية واسعة. هل تعمل الحكومة بشكل منسجم ؟ وهل شرعت في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية ؟ كيف دبرت هذه الحكومة الاحتجاجات والمظاهرات التي تتسع دوائرها شيئا في شيئا؟ وما ذا حققت في مجالات محاربة الفساد والبيروقراطية وفي الشغل والاقتصاد الإعلام ، وكيف ستعالج مسالة تقليص تمثيلية المرآة في الحكومة؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وأخرى، ارتأت الجمعية المغربية للعلوم السياسية تنظيم يوم دراسي حول حصيلة الأداء الحكومي بعد 100 يوم على تشكيلها بمشاركة عدد من الباحثين والفاعلين السياسيين وذلك يوم الأربعاء 25 ابريل 2012 بالمدرج 1 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية .
www.maarifpress.com