صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فريق التجمع الوطني للأحرار يؤسس ثقافة معارضة السفاهة


جرى يوم الاثنين بعد الظهر انطلاق أولى جلسات رد الفرق البرلمانية على البرنامج الحكومي الذي عرض خطوطه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الأسبوع الماضي.
وانطلقت المداخلات بفريق العدالة والتنمية الذي وجه تدخلا غنيا ،ومستفيضا من دون مزايدات حول البرنامج الحكومي ،وموضحا في الآن نفسه الصعوبات التي تجتازها البلاد في مختلف القطاعات ،إضافة إلى الفساد الذي تشهده القطاعات العمومية،والشبه العمومية التي ورثتها الحكومة الجديدة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي كانت حرة ونزيهة،والتي تتطلب مشوار طويل لاستئصال مظاهر الفساد لأجل تخليق الحياة العامة،والحكامة الجيدة،ومحاربة اقتصاد الريع ،والرشوة،والمحسوبية ،والزبونية.
كما أن رد فريق العدالة والتنمية تطرق إلى مجمل القضايا الوطنية منها خصوصا قضية الوحدة الترابية التي تعتبر من أولويات حكومة عبد الإله بنكيران،أضف إلى ذلك الدعوة إلى الاهتمام بالعنصر البشري لرجال السلطة ،والأمن ،والقوات المسلحة الملكية المرابطة بالصحراء المغربية.
وفي تدخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أوضح نورالدين مضيان ايجابيات البرنامج الحكومي ،وتماسك الحكومة في استئصال مظاهر الفساد ،موضحا الأخطار التي تحدق بالبلد ،والتي تتطلب تجنيد كافة الكفاءات لإنجاح البرنامج الحكومي،والسير بالمغرب إلى المستقبل الأفضل تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
كما أن الرد تطرق إلى العناصر الخمس التي جاءت في البرنامج الحكومي ،والتي تعتبر آليات لإنجاح المشروع الوطني الكبير حفاظا على الاستقرار ،والأمن.
في سياق ذلك تناولت المعارضة في أول مداخلة لها فريق التجمع الوطني للأحرار الذي دشنها بسفاهة لا تمت بمعارضة بناءة التي يتطلع إليها الشعب الذي عاقبها في الانتخابات التشريعية ،ورفضها في تدبير الشأن العام بعد التجربة المأساوية في تدبير الشأن الحكومي ،والشأن التشريعي في عهد الرئيس الفاشل الأمين العام السابق للتجمعيين مصطفى المنصوري.
وطبيعيا أن تكون مداخلة فريق التجمع الوطني للأحرار”معارضة”تحمل في طياتها التهريج السياسي لغياب التجربة والممارسة السياسية بعد الإطاحة بالرئيس المؤسس أحمد عصمان ،وهو ما جعل بعض رؤوس التجمعيين “تتحير وتتمايل”لا لتقديم رد مقنع ،وشفاف لم يأت فيه الحديث ولو في سطر عن قضية الوحدة الترابية التي عليها إجماع وطني ،وهو ما يؤكد ضعف البنية التحتية لمعارضة بدأت مشوارها بسفاهة.
وطبيعيا أن يكون انفعال فريق التجمع الوطني للأحرار انفعاليا لأن الزمن تجاوزه ،وتجاوز البيروقراطية التي ينتهجها أمام سياسيين متمرسين ،وسياسيين لا تستهويهم المظاهر ،ولا المطاعم بقدرما يريدون خدمة الوطن من موقع المسؤولية من دون لف ولا دوران.
وطبيعيا أن التجمعيين استعملوا كافة الأساليب ،والكلمات التي قد يكون فيها القدح لمواجهة الحكومة ولم يسلم منهم سخريتهم حزب التقدم والاشتراكية الذي شارك في حكومة عبد الإله بنكيران انطلاقا من معالجة القضايا الكبرى للوطن ،وحفاظا على الاستقرار ،واستجابة لرغبة الشعب في التغيير.
كما أن أول عوامل الانتكاس الذي قد تعيشه التجربة الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة هي انتهاج المعارضة ثقافة السفاهة،لأن الشعب هو من اختار التغيير انطلاقا من صناديق الاقتراع ،وليس في الصالونات المظلة حيث تكتوي البطون الفاسدة بالتآمر على الشعب عبر نشر الفساد ،والرشوة،وعدم معالجة القضايا الاجتماعية بمنظور واقعي بدل الحداثة التي يتغنى بها التجمع الوطني للأحرار من دون أن يعرف مغزى ما يقول ،وإلا كان نجح في تسيير تدبير الشأن التشريعي أولا ،والحكومي ثانيا.
إن التجمع الوطني للأحرار الذي جعل الشعب يعيش خمس سنوات خلال الولاية التشريعية السابقة ظلام في ظلام جاء المصباح ليعطي النور للمشهد التشريعي عبر انتخابه كريم غلاب “استقلالي” على رأس المؤسسة التشريعية من الأغلبية البرلمانية له من التكوين العلمي والسياسي ما يعيد للبرلمان مكانته المرموقة وطنيا ودوليا من خلال دبلوماسية برلمانية بمفهوم جديد.
وطبيعيا أنه عندما يصبح الدين عنوانا للتهريج بالقول “أنتم الذين تصبحون وتمسون على الوعظ والدعوة للتخليق” فدلك قمة الاستهتار ،وهنا نقول ما جاء على لسان التجمعيين” يمسون في الوعظ والدعوة” فان التجمعيون الحداثيون يمسون في المراقص والمطاعم والكؤوس المعتقة بالخمور التي لعبت برؤوسهم مثلما لعبوا بالمصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين الذين عاقبوهم من خلال صناديق الاقتراع وذلك أهم عقاب للحداثيين الذين خانوا الشعب ،وجعلوا الشارع مأوى المعطلين طيلة سنوات وببوابة البرلمان حيث التجمعيون كانوا يتمتعون في مآسي المعطلين ،وخريجي المعاهد ،ورجال التعليم …ترى أمام كل ما جرى في عهد الحكومات السابقة هل يحتاج المغرب إلى معارضة تكرس ثقافة السفاهة أم معارضة تناقش جوهر القضايا العالقة وكيفية انقاد المغرب من السكتة القلبية كما قال يوما ملك المغرب الحسن الثاني طيب الله مثواه .


معاريف بريس
أبو ميسون
www.maarifpress.com

 
 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads