يتزامن تنظيم هذه الندوة المتعلقة بالاعتقال السياسي مع الذكرى الثالثة والستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع الدينامية النضالية التي شهدتها وتشهدها المنطقة المغاربية والعربية وما أفرزته من ثورات أسقطت أنظمة استبدادية وفاسدة. كما تتزامن مع الحراك المجتمعي والنضالي الذي أطلقته وطنيا حركة 20 فبراير ومعها كل القوى الديمقراطية التي تسعى إلى محاربة الفساد والاستبداد بكافة أشكاله وتمظهراته بدءا بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
وتعتبر هذه الندوة خطوة نضالية، تهدف أساسا إلى إثارة الانتباه حول أحد أهم ملفات الاعتقال السياسي بالمغرب، ويتعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين في ملف بليرج. كما تشكل مناسبة سانحة للوقوف الدقيق عن حجم الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء المعتقلين وإلى الخروقات الممنهجة التي عرفها هذا الملف خلال مختلف مراحل المحاكمة كما أنها فرصة من أجل تعرية خلفيات الملف وتوضيح أبعاده السياسية.
الندوة تكتسي كذلك أهمية بالغة في الظرف الراهن بالنسبة للشعب المغربي بمختلف أطيافه ومكوناته باعتبار تأثيرها الحاسم في ما يتصل بتحقيق دولة ومجتمع الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة والمساواة والإنصاف التي يحلم ويناضل من أجلها كل أحرار وشرفاء هذا الوطن.
لقد أجمع المتتبعون لهذا الملف أن محاكمة هؤلاء المعتقلين كانت محاكمة سياسية تدخل في إطار خطة تستهدف إعادة ترتيب الخارطة السياسية في البلاد بعد النتائج السلبية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية لسنة 2007، وفي هذا الإطار نتذكر ندوة وزيري الداخلية شكيب بن موسى ووزير الاتصال خالد الناصري في 20 فبراير2008، حيث حسمت هذه القضية في اتجاه الإدانة السياسية قبل الإدانة القانونية من خلال إعطاء توجيه سياسي صريح للملف لكل من الضابطة القضائية وقضاء التحقيق وكذا للإعلام السمعي البصري ولجزء من الإعلام المكتوب. مما كان له تأثير على مصير الملف من حيث الأحكام التي صدرتها المحكمة، والجدير بالملاحظة أن الأحداث المنسوبة ظلما إلى المتابعين ترجع إلى سنوات التسعينات وهي فترة تدخل ضمن النطاق الزمني الذي غطته تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة(1956-1999). كما كانت محاكمة غير عادلة انتفت في كل مراحلها أبسط شروط المحاكمة العادلة وأهم الضمانات القانونية المنصوص عليها في القانون المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب. وفي هذا الصدد، سجلت كل المنظمات الحقوقية والدولية، ومن دون استثناء، مواقفها بخصوص هذا الملف حيث أكدت أنه لا يمكن أن تحصل مثل هذه التجاوزات إلا لغايات غير نبيلة وغير معززة للتطور الديمقراطي والحقوقي و للاستقرار السياسي ولا تعطي صورة جيدة عن المغرب، كما لا تنسجم بالمرة مع غايات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
الآن وبعد تحرك شباب 20 فبراير الذي توج بالإفراج على دفعة من المعتقلين السياسيين من بينهم فقط 6 من المعتقلين في ما سمي بملف بليرج والذي أدخله البعض في خانة الانفراج السياسي وتعزيز الثقة، وبعد مراجعة الدستور وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، يبقى السؤال مطروحا حول مصير باقي المعتقلين السياسيين خلف القضبان. هل تحقق مطلب الإفراج السياسي كواحد من المطالب العشرين التي تريد وتسعى حركة 20 فبراير لتحقيقها و قبلها كل الديمقراطيين و شرفاء و نزهاء هذا البلد أفرادا و تنظيمات ؟؟ ، هل الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2011 ستستحضر ضمن أجندتها تصفية هذا الملف ووضع حد للاعتقال السياسي بشكل عام والمحاكمات غير العادلة التي بسببها يقبع مواطنون مغاربة خلف السجون، وتعاني عائلاتهم بسبب ذلك الأمرين؟ هل من طي لصفحة الاعتقال السياسي نهائيا بالمغرب وهل من ضمان لعدم عودة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من اختطاف وتعذيب وتزوير؟؟.
من جهة أخرى تنظم ندوة فكرية في موضوع :
“استمرار الاعتقال السياسي وامتحان الإرادة السياسية”
وذلك يوم 19/01/ 2012 بمقر هيئة المحامين زنقة أفغانستان حي المحيط الرباط ابتداء من الساعة الخامسة و النصف
وسيشارك في هذه الندوة أساتذة باحثون متخصصون، وفعاليات سياسية وحقوقية ومدنية، ومهتمون بالشأن السياسي والحقوقي.
وتتوزع أشغال هذه الندوة على ثلاث مداخلات مركزية من السادة :
– ذ النويضي عبد العزيز
– ذ المنصوري عبد الإله
– ذ بنعمر عبد الرحمان
– ذ علي أنوزلا
محمد النوحي :منسق
معاريف بريس
www.maarifpress.com