صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الارهاب …واضراب النقابات يهددان كأس أوروبا

 

 

 

على رغم الإجراءات المكثفة التي أتخذتها السلطات الفرنسية تبدو مباريات كأس اوروبا لكرة القدم التي تبدأ في فرنسا في ١٠ حزيران (يونيو) الجاري أسيرة الوضعين الأمني والاجتماعي البالغَي التوتر.

وفيما ركزت السلطات الفرنسية اهتمامها على ضمان امن المشاركين في المباريات وجمهورها في ظل حالة الطوارئ التي لا تزال سارية في البلاد منذ مجزرة 13 نوفمبر الماضي وقناعة المسؤولين بأن التهديد الإرهابي لا يزال في أعلى مستوياته جاءت الاحتجاجات النقابية لتزيد الوضع تعقيداً. وعشية التحذيرات الأميركية من أعمال إرهابية في أوروبا (أول من أمس)

اعتبرت مجلة «لو نوفل أوبسرفاتور» أن مباريات كأس أوروبا، التي تستمرعشرة أيام ويفترض أنها تشكل مناسبة احتفالية، يمكن ان يكون مصيرها الفشل.

هذا الفشل قد ينجم عن عملية شد الحبال الدائرة منذ مدة في فرنسا بين الحكومة الاشتراكية واتحاد نقابات «سي جي تي» (اليساري) الرافض للتعديلات التي ادخلت مؤخراً على قانون العمل ويهدد بشل البلاد ما لم يتم التراجع عنه.

وبعد الإضرابات المتنقلة التي نفذها الاتحاد وتسببت باضطرابات بالغة خصوصاً بسبب وقف العمل في مصافي تكرير النفط الذي تسبب بنفاد المحروقات في السوق، لجأت النقابات الى التصعيد من خلال الإعلان عن سلسلة تحركات جديدة رداً على موقف الرئيس فرانسوا هولاند الذي اكد ان التراجع عن التعديلات امر غير وارد.

وتثير هذه الإضرابات التي ستنغص عيش المواطنين في حركتهم اليومية ما وصفته صحيفة «ليبراسيون» بأنه «حرب عصابات اجتماعية» بين السلطة واتحاد «سي جي تي» بالتعاون مع اتحادات نقابية يسارية اخرى تعتزم عرقلة حركة النقل الجوي وبواسطة المترو والباصات من خلال اضراب مفتوح.

وما لم يطرأ تعديل على موقف احد الطرفين فإن هذه الاحتجاجات مرشحة للاستمرار خلال فترة مباريات كأس اوروبا مع كل ما يعنيه ذلك من صعوبات بالنسبة الى الجمهور والمشجعين الراغبين في الحضور والمشاركة في هذا الحدث من فرنسا وأوروبا والعالم.

وعلى رغم التفاؤل الحذر الذي ابداه وزير النقل آلان فيداليس بإمكان التوصل الى تسوية تجنب جمهور كأس اوروبا مشقة الإضرابات المختلفة فإنه أقرّ بأن الاتصالات الدائرة في هذا الشأن تبدو معقدة.

ومن غير المعروف ما هي الإجراءات التي يمكن ان تعتمدها السلطات لضمان حسن سير كأس اوروبا التي تتوزع مبارياتها على عشر مدن فرنسية منها باريس ويفترض ان تجذب الى فرنسا جمهوراً يقدر عدده بحوالى ٧ ملايين شخص.

ولم تحسب الحكومة الفرنسية حساباً لهذا التحدي النقابي الذي يمثل بالنسبة إلى كأس اوروبا تهديداً يكاد يفوق التهديد الإرهابي الذي كان المعنيون الفرنسيون ركزوا جهدهم عليه وحشدوا له حوالى 90 ألف عنصر من القوى الأمنية.

وكان وزير الداخلية برنار كازنوف صرح خلال مؤتمر صحافي ان «ما من احد وخصوصاً الإرهابيين سيمنع الفرنسيين من العيش بصورة طبيعية» مستلهماً ربما ثقته هذه من القدرة التي أثبتتها القوى الأمنية في ضمان سلامة قمة المناخ في ديسمبرالماضي وأيضاً ضمان سلامة مهرجان كان السينمائي الدولي.

لكن ضمان الأمن خلال كأس اوروبا يستدعي يقظة من عيار مختلف نظراً إلى حجم الحدث وتوزعه على مناطق عدة ويستدعي من جانب القوات الأمنية جهداً عملاقاً على رغم ما قيل عن الإنهاك الذي بدأ يصيب العديد من العناصر الأمنية نتيجة حالة الطوارئ التي تم تمديدها حتى أخر يونيو المقبل.

وكانت جريدة «ليبراسيون» كشفت عن تسجيل صوتي عثر عليه في كومبيوتر عائد لأحد الانتحاريين الذين هاجموا مطار بروكسيل مؤخراً إبراهيم البكراوي وهو يتحدث الى شخص موجود في سورية عن توجيه ضربة جديدة لفرنسا قبل او خلال كأس اوروبا لحمل السلطات على إلغائها.

وتداركاً لمثل هذا الاحتمال اعتمدت الأجهزة الفرنسية إجراءات قصوى لبث الارتياح لدى جمهور كرة القدم من خلال مجموعة اجراءات منها اعادة فرض الرقابة على الحدود وتجميع قيادة القوات الأمنية المختلفة في اطار هيئة موحدة تعمل على مدى ساعات الليل والنهار على تقييم التهديدات المختلفة لتكييف الانتشار الأمني بموجبها.

كما نصت هذه الإجراءات على نشر وحدات خاصة تدربت منذ اشهر على مواجهة الفرضيات المختلفة على المواقع المختلفة التي تصور فيها المباريات فيما تعمل طائرات من دون طيار من نوع «درون» على مراقبة اجواء الملاعب المختلفة.

وتحظى الفرق الـ ٢٤ المشاركة في المباريات على مواكبة دائمة من جانب افراد القوات الخاصة وتم اللجوء الى شركات امن خاصة لتفتيش الجمهور قبل دخوله الى الملعب وكذلك التحقق من سلامة المنشآت الرياضية.

ولم تهمل وزارة الداخلـيــة الأمن في مناطق وجود مشجعي الفرق والتي تشهد عادة مناوشات وأيضاً مواجهات وأعمالاً مخلة بالأمن وقررت تجميعهم في اماكن محددة بحيث تسهل السيطرة عليهم وتقرر منعهم من رفع لافتات تحمل شعارات استفزازية كما يجري عادة في مثل هذه المناسبات.

وأوضح المفتش العام المسؤول عن سلامة الأحداث الرياضية لوك بريسون أن العمل على تحديد هذه الإجراءات بدأ منذ العام 2010 أي عقب اختيار فرنسا لتنظيم مباريات كأس اوروبا وأن الاعتداءات الإرهابية في العام الماضي فرضت تعديلات جوهرية عليها بحيث يتسنى لقوات الأمن ان تواجه التهديدات المحتملة من دون ان يؤدي ذلك الى خنق الجمهور.

ويبقى إذن معرفة كيفية الحؤول دون اختناق الجمهور نتيجة تعطل المواصلات أرضاً وجواً.

 

معاريف بريس

عن الحياة اللندنية

www.maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads