قال المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، ان من حق الشعب المغربي الاطلاع على كل التفاصيل المرتبطة بملف الانضمام المحتمل لمجلس التعاون الخليجي، وإحاطته علما بهوية هذا المجلس وأهدافه، والتعاقدات التي يمكن أن تترتب عن انضمام المغرب لهذا التكتل الذي يبعد عن المغرب بأزيد من أربعة آلاف كيلومتر.
وأضاف للمرصد في بيان له، إن القيام بهذا العمل التحسيسي يجب أن لا يسعى فقط إلى إحاطة الشعب المغربي علما بالموضوع، بل إلى خلق الشروط الضرورية ليستوعب فيه الشعب الملف و يتداول فيه و يقرر باستفتاء شعبي. خصوصا وأن معاهدة استثنائية لانضمام استثنائي لتكتل استثنائي في ظرف استثنائي، لا يمكن أن يقرر فيها غير الشعب المغربي، الذي في النهاية سيؤدي تكاليف هذا الانضمام سواء كانت مالية أو بشرية أو اجتماعية أو ثقافية لغوية.
وأكد المرصد الأمازيغي بأن الحماس الذي أبدته الحكومة على لسان الناطق الرسمي باسمها، موغل في نزعة عرقية لا عقلانية حينما يؤكد على ” الترحيب بمقاربة تتسم بروح الأخوة العربية الصادقة”، كما يقدم الأمر و كأن المغرب يكتشف حديثا دول الخليج ويدخل في علاقات معها، و أن المغرب سينال الخير الوفير من هذا الانضمام. في حين أن المغاربة يعرفون بأن حكوماتهم المتعاقبة قدمت كل التسهيلات الممكنة، حدّ التفويت المخل بالسيادة المغربية، لأنظمة دول الخليج و مستثمريها سواء كانت أراضي أو حماية قانونية استثنائية، و لم يجن المغرب من ذلك كله سوى الفتات، مقارنة بما يستثمره مستثمرو دول مجلس التعاون الخليجي في دول أخرى حازمة في تطبيق القانون معها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا تمثل الاستثمارات العربية سوى عشرة بالمائة من إجمالي الاستثمارات المباشرة الخارجية بالمغرب برسم سنة 2010 التي لم تتجاوز مبلغ ملياري دولار ونصف، في حين أن السعوديين وحدهم ينفقون في الأسفار وحدها كل سنة، مبلغ 14 مليار دولار.
حذر المرصد الأمازيغي للحقوق و الحريات من استدراج الشعب المغربي إلى مستنقع الخليج العربي وتناقضاته التي تنذر بإشعال حرب مدمرة قد تكون مذهبية حدودية بين إيران و جيرانها من دول مجلس التعاون الخليجي، وقد تكون إقليمية حول المياه و المنافذ و الحدود. إن هوية مجلس التعاون الخليجي، وفقا لوثائقه، عسكرية و أمنية بالدرجة الأولى، و بالتالي قد تكون من الأهداف غير المعلنة لرغبة دول المجلس في ضم المغرب، قتال أعدائها الجيران، أو معارضيها الداخليين، حتى آخر جندي من الدول حديثة الانضمام إلى المجلس، والتي تتوفر على تركيبة بشرية و قدرات عسكرية قد تحقق التوازن العسكري بالخليج، و يمكنها أن تكون وقود حرب متواضع التكاليف.
ويرى الرصد أن المكان الطبيعي للمغرب البلد الإفريقي المتوسطي هو الفضاء المتوسطي، الذي لا تبعده عنه سوى بضعة أميال بحرية، وأن المغرب مطالب بالتقدم إلى الأمام حتى يتمخض الحراك السياسي الحالي عن انتقال ديمقراطي حقيقي، يقلص المسافات بيننا وبين الدول الأوربية، وييسر سبل الانتقال من وضع الهشاشة في كل المجالات إلى وضع متقدم يجعلنا قنطرة حقيقية بين أوربا المتقدمة و إفريقيا ذات الإمكانيات الوافرة لكن غير المستغلة الاستغلال الأمثل، إن العرض الخليجي للمغرب في هذا الظرف بالذات، إنما يستهدف التشويش على الحراك السياسي والنقاش الدستوري بالمغرب، والذي تهدف من ورائه جميع القوى الحية بالبلاد إلى ترسيخ الديمقراطية وتوطيد دعائم دولة القانون بشكل حاسم لا رجعة فيه. كما يهدف هذا العرض إلى إقناع المغرب الرسمي بضرورة فرملة التغيير والالتفاف عليه ومقايضته بالمال، لأن ملكيات وإمارات الخليج تدرك بأن المغرب قد أضحى وشيكا ـ أكثر من أي وقت مضى ـ من تحقيق انتقاله السلمي إلى الملكية البرلمانية في إطار تعاقد مواطن. و دول مجلس التعاون الخليجي تدرك جيدا بأن نجاح الانتقال الديمقراطي في المغرب، سيعزز جناح القوى الشعبية الخليجية المطالبة بالديمقراطية، وسيصيب مصالح و تحالف الملكيات المستبدة في الصميم.
معاريف بريس
www.maarifpress.com