صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

العدالة الاجتماعية أو زوال المظالم

 (محاولة للفهم )

يعتبر مفهوم العدالة الاجتماعية محوري في السياسة الاجتماعية فقد ظل مفهوم العدل يشغل عبر التاريخ الفلاسفة و رجال الدين ،و علماء الاقتصاد ،و علماء الاجتماع، و السياسيون، والمؤرخون.،،

فالعدالة أضحت معيارا فارقا لكل سياسة تروم تحقيق العدالة الاجتماعية التي اختلف السياسيون، و النقابيون و الحكام في الاتفاق على معنى موحد لمدلولها فادا كان الحكام ،و خاصة في بلداننا المتخلفة يرونها امرا واقعا بالفعل بفضل عبقريتهم و خدمتهم لشعوبهم ويلتفون على مفهومها باثارة قضايا اخرى من قبيل “الانفتاح” ،و التحرير الاقتصادي ،و الاصلاح السياسي و الاقتصادي وسياسات محاربة الارهاب و الجريمة المنظمة…. فانها مطلب اساسي لدى المعارض و النقابي لدلك فلا غرابة اليوم ان تتحول فكرة العدالة الاجتماعية الى شعار انتخابي لدى كل الاحزاب االسياسية في كل أقطار المعمور و كلمات تنمق خطب رجال السياسة حتى دون تكليف النفس عناء تحديد المقصود بالعدالة الاجتماعية

لدا فالخطر الدي يتهدد فكرة العدالة الاجتماعية هو التعاطي الايديولوجي، و السياسوي، ومع مايترتب على دلك من وضع النظريات ،و التصورات لدا نعثر على اكثر من مفهوم للعدالة الاجتماعية لان المقاربة تختلف من ايديولوجية الى اخرى.

وفي اعتقادنا فاننا نتحدث عن العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع كتطبيقات تمس كل مناحي الحياة الاجتماعية، و تهدف الى تحقيق السعادة الجماعية عبر تكريس قيم التضامن، و العيش المشترك ،والتسامح ،و شرعنة الاختلاف و قبول الاخر و تكريس قيم الاجتهاد والتنافس الخلاق، وترمي الى تقليص الفوارق الاجتماعية بين الطباقات بهدف ادابة الطبقية المقيتة و محاصرة الفقر و القضاء على الجهل و الامية و رفع مستوى معيشة دوي الدخل المحدود، و تحقيق العدل و المساواة بين الاجراء و ارباب العمل فهي قد جاءت كفكرة بهدف القضاء على كل اشكال التجارب الانسانية السيئة التي لازمت البشر لقرون طويلة مند بداية تكوين المجتمعات كالمعاناة ،و اللامساواة والاضطهاد والظلم، و الاستبداد ،و التهميش و الحرمان والاقصاء والفقر و الجوع.

وبعيدا عن فكرة العدل المجردة اصبح ممكنا اليوم اعطاءه معنى مادي ملموس من خلال العدالة الاجتماعية التي تعني في جوهرها اعطاء كل دي حق حقه وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين كافة بقطع النظر عن اي اعتبارات تتعلق باوضاعهم الاجتماعية او الاقتصادية او بمعتقداتهم المدهبية او الدينية او السياسية. ودلك وفق أهم مقومات العدالة الاجتماعية

المقوم الاقتصادي

الذي يعني توفير الحد الأدنى لمتطلبات العيش الكريم، ويعني كذلك وضع سياسة عامة لخلق الثروة و توزيعها بشكل عادل.

المقوم القانوني الحقوقي

الذي يضمن الحقوق الخاصة للمواطنين في نصوص واضحة ومعلنة تجاه بعضهم البعض، وتجاه الدولة ذاتها، طالما كانت منضبطة بأحكام القانون، وسارية في مساراتها الشرعية

المقوم الفكري الأخلاقي

الذي تغذيه ثقافة تحض على التكافل وتعلي من شأن التعاون، وتنمي الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، وتؤكد على فضائل احترام الغير، ومراعاة حقوقه المادية والمعنوية ومسؤولية توفير مثل هذه الثقافة لاتقع على جهة واحدة، أو مؤسسة دون غيرها من مؤسسات التنشئة الفكرية والثقافية، بل هي مسؤولية كافة الجهات والمؤسسات، وإلى عثمان الخياطي جانبها كل المفكرين وقادة الرأي والمبدعين والفنانين، وبهذا المعنى تصبح ثقافة العدالة هي ثقافة الحرية، لأن العدل والحرية قيمتان تنبعان من أصل واحد، فالعدل والحرية هما في بناء قلب الإنسان وفكره ووجدانه وإرادته، بناء لامجال فيه للظلم والاستبداد.

وبكلمات أخرى، فإنه لا عدالة في ظل خضوع الفرد للفقر، أو للقهر، أو لإنكار حقوقه الأساسية تحت أي ذريعة من الذرائع، ولا عدالة كذلك في ظل ثقافة تغذي عوامل التفرقة والتمييز والحط من كرامة الإنسان.

و ادا كان لا بد ان احدد معنى العدالة الاجتماعية في كلمتين فسأقول هي زوال المظالم.

 

                                                                                                                         كتب:عثمان الخياطي

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads