صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فرنسا …البحث عن عودة القيم

 

 

 

سارعت فرنسا لاصلاح منهاجها التربوي للموسم الدراسي للعام المقبل بالغاء مواد التاريخ والجغرافيا و الفلسفة ،وهي مواد أصبحت غير مرغوب بها في التعليم ،لأنها لم تعد تتماشى مع عصر العولمة ،والعالم الجديد الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة .

ولذلك فرنسا …الدولة العلمانية والشمولية اختارت التربية الأخلاقية والمدنية ،وهي عودة البحث عن القيم ،والهوية الفرنسية التي ضاعت بضياع شباب وشابات فرنسيين وفرنسيات ،أصبحوا ضحايا شبكات جهادية ،ومنهم التحق ب”الجمرة الخبيثة” الدولة الاسلامية “داعش” ،وهو ما قد يكون حمل الحكومة الفرنسية التفكير في تغيير مناهجها التعليمية انقاذا للشباب الفرنسي ،واعادة ملائمتها مع قيمها وأخلاقها ،وهويتها فرنسا.

أما ونحن بالمغرب حيث اختلط الصراع السياسي ، بصراع المصالح الذاتية ،وترسيخ ثقافة الفساد الريع الوظيفي ،والسياسي ،والبرلماني ،حيث تحولت المهمة البرلمانية الى نواة الريع الوظيفي ،وريع المصالح العائلية ،وتوريث المقعد البرلماني للأبناء ،وان كان الابن يعاني أمراض مزمنة ،مثلما هو عليه الحال في حالة برلماني مريض نفسيا ،أقر والده بسلطة المال ترشيحه للبرلمان ،وجعله منه برلمانيا بقوة النفوذ والسلطة ،وهو الآن برلمانيا بملف طبي ،في نظر والده مكسبا للعائلة أكثر منه مكسبا للهيأة الناخبة التي قد تكون بتصويتها على لائحة مريض نفسانيا “بالمناسبة البرلماني ترشح في لائحة الشباب بلون “الحصان” وهي سابقة خطيرة تكتم عليها الحزب ،والبرلمان ،ولم يتوصل المجلس الدستوري بالطعن في ترشح هذا الشاب طيلة الولاية التشريعية ،وهو حالة من الحالات المرضية التي ابتلت بها هاته الولاية التشريعية حيث تعددت الأمراض ،واحصائها يتوقف عند بداية بروز الفضائح التي طفت على السطح من خلال الفحص الذي يجريه مجلس النواب في واحد من قضايا الفساد التي تتعلق بالموظفين الأشباح الذين ظهر بينهم زعيم حزب سياسي ،ومن غير المستبعد أن لا يطال الفحص كافة الموظفين الأشباح بالبرلمان لأن الأمر يتعلق بأبناء برلمانيين وقيادات حزبية ترعى الفساد المنظم ،وغير المنظم الذي يحتاج الى حملة تطهير ،مثل التي أجراها الوزير الراحل ادريس البصري والتي شملت أباطرة المخدرات الذين كانوا يهددون الاقتصاد ،ويساهمون في افساد العمليات الانتخابية ،أما الخطر القائم هو ريع المقاعد البرلمانية ،والنقابية على وجه الخصوص ،مادامت الأحزاب ضاقت مرارة الحملات التطهيرية الذاتية ،والتي مازالت تداعياتها مستمرة بحزب الاستقلال ،والاتحاد الاشتراكي،واستثنت منها النقابات التي اغتنت قياداتها بالفساد وانتعشت فيه بصمت الداخلية التي تقتصر على عقد اجتماعات تستعرض فيها النقابات عضلاتها رغم الفساد الذي يعشش في التسيير والتدبير ،وقضاء المصالح ،وافساد الوظائف،عند الاعلان عن افتتاح الحوار الاجتماعي مع النقابات تقام الدنيا وتقعد وتسارع بابراز الشعارات أكثر منه السهر على تفعيل الانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة ،والنموذج بأعضاء النقابات الممثلين بمجلس المستشارين .

الحديث في العمق  له ارتباط بالهوية ،وبالمناهج التعليمية على وجه الخصوص التي هي من المسؤوليات النقابية ،والتي أكدتها التجربة المغربية في العشر سنوات الأخيرة ،التي عملت الدولة على استغلال كل طاقاتها لأجل اصلاح الشأن الديني ،وسهرها على اصلاحات اقتصادية ،اجتماعية ،وسياسية ،تمخض عنها دستور متقدم ،ودستور حضاري يرفع من شأن المواطن ،ويرفع من شأن حياة الكرامة وحقوق الانسان المغربي.

ومقارنة ما تحقق ،نجد بالمقابل غياب العقل التشريعي للبحث في عمق ما يتربص بالمجتمع ،وبروز ظواهر غريبة عن المجتمع ،وفقدان الهوية في بلد يتميز بهوية تاريخية عظمى ،لكن يبقى ضمير النخب السياسية والبرلمانية عاجزة عن التفكير في بلورة مشاريع ومقترحات قوانين تحذف مواد من المناهج الدراسية ،وجعل مكانها التربية الأخلاقية والمدنية التي سارت عليها الدولة العلمانية فرنسا التي تعد من الديمقراطيات العريقة،والتي تنشد الاستقرار لكن ترى أنه استقرار يتبعه العاصفة في حالة عدم اليقضة والحزم للبرلمانيين الفرنسين والحكومة الفرنسية التي “قيمت” ما أصبح عليه شباب فرنسا ،ولم يفتحوا نقاشا عموميا ،ولم ينظموا محاضرات الفتنة مثل تلك التي تحدث فيها فيلسوف مصري القمني الذي نقل خطابا متطرفا، المغرب في غنى عنه ،لأن الشعب المغربي بقيمه وحضارته، وتشبته بالثوابت العليا ،بحاجة الى حوار مع كل الاطياف للحد من مظاهر التطرف والتعصب من دون أحكام جاهزة كتلك التي حملها الكاتب والباحث المغربي سعيد كيحل في ندوة الالتباس تحت موضوع الدين والسياسة والالتباس.

فهل نتجه لجعل موقف فرنسا من التاريخ والجغرافيا والفلسفة بوابة لإعادة النظر في المنهاج التعلمي المغربي ،أم التفرقة السياسوية تبقى شعارا بحثا عن مصالح لا تخلو من نسج أزمات ،أكدتها مصالح مراقبة التراب الوطني ،ومكتب التحقيقات القضائية في فكهما خلايا إرهابية كثيرة عدديا ،وكلها متشبعة بالفكر المتطرف الذي بحاجة إلى عقل منظم يحلل عمق وجوهر الاشكالات بعيدا عن رؤى  حزبية أحاذية الجانب ،تتداخل فيها تنظيمات اسلامية وغير اسلامية ،كلها تجتمع حول تمجيدها النبي محمد ،وتختلف في التماسك الاجتماعي،والتوحيد ،وتختلف عن كل ما من شأنه يوطد السلام في المحيط الجهوي الاقليمي والدولي .

فهل دقت ساعة البحث في المعقول والعدول عن توجيه “خبطات” واهية كالدعوة لتدريس الدارجة التي فتح بشأنها نقاش غير ذي جدوى لا يقدم ولا يؤخر ،أو فتح نقاش حول المثليين ،أو جينيفر لوبيز ،ولا نبحث في قضايا ذات الارتباط بالقيم والهوية التي أصبحت أوروبا هاجسها الأول .

وحتى لا نبقى على خطأ هل يعلن البرلمانيين المغاربة خريطة طريق للمناهج التعليمية للعام المقبل التي تدخل في صلب اختصاصات مهمتهم البرلمانية قبل وداعهم الولاية التشريعية أم أنهم سيستمرون في شغل بال الرأي العام بقضايا الحب والشيطنة ؟

 

معاريف بريس

فتح الله الرفاعي

www.maarifpress

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads